وفي ما يلي الاستنتاجات حول بعض ما ذكره الشيخ المفيد فأما النار التي تظهر بالمشرق طولاً في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام. فلعلها من الحرائق الرهيبة لآبار البترول وأنابيبه في العراق والتي تصاب الحريق فيمتلأ الفضاء بالنار والدخان ونحن نرى ذلك على شاشات التلفاز يومياً، أما خروج ستين كذاباً كلهم يدعي النبوة، فقد خرج عدد من هؤلاء  خلال قرنين أو أكثر أمثال علي محمد الباب ـ رئيس البهائية الباطلة واحمد القادياني ـ رئيس القاديانية المنحرفة وغيرها كثير. أما الخوف الذي يشمل أهل العراق فلعله إشارة إلى ما هو موجود الآن ونحن في عام 2005 ميلادية حيث لم يبق في العراق إنسان الا وشمله الخوف، أما الزلزلة التي ينخسف منها كثير من بغداد فلعلها إشارة إلى القصف الأمريكي الذي زلزله المدينة وهدم بناياتها أو قد تكون زلزلة حقيقية لم تقع بعد،أما الموت الذريع فلعله إشارة إلى الإعدامات الجماعية في عهد الطاغية أو الموت الجماعي خلال حرب 2003 وما تلاها. وما النقص في الزرع والثمرات فهو ما يسمى بالاصطلاح الزراعي الذي حول بلاد السواد إلى ارض جرداء، أما الجراد الذي يظهر في أوانه وغير أوانه فقد بدأت طلائعه تظهر وقد رأينا في نهاية عام 2004 إن موجات الجراد التي اجتاحت الأرض في دول شرق افريقيا وعلى رأسها مصر قد أتت بشكل مفاجئ  وبصورة غريبة ومؤثرة. واخيراً أقول إن ما ذكرته من استنتاجات حول ما ذكره الشيخ المفيد (رض)  إنما هو ما تبادر إليه ظني ومن الممكن إن تشير مجموعة هذه الأحاديث إلى معان أخرى لم تتبادر إلى ذهني والله اعلم.

كيف يظهر الإمام؟ ومن أين يبدأ؟

قبل الولوج بهذا الموضوع لابد من التفريق بن الظهور والقيام، فالظهور هو الخروج عن الاستتار والاختفاء، أما القيام فهو النهضة والثورة والشروع بالعمل. ومن خلال الأحاديث الواردة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة الطاهرين عليه السلام نجد إننا لا نحتاج إلى التنبؤ أو التكهن، فهذه الأحاديث تصف كيفية ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف وانه عجل الله فرجه الشريف يسير وفق مطط سماوي يضمن له النجاح ومنع عنه الفشل.

يكون ظهور الإمام مقارناً للصيحة السماوية التي تكون في شهر رمضان،ويكون ظهوره عجل الله فرجه الشريف في المدينة، ويصل خبر ظهوره إلى السفياني الذي أصبح مستولياً على بلاد الشام (سوريا والأردن وفلسطين)  فيرسل السفياني جيشاً إلى المدينة المنورة للقضاء على الإمام عجل الله فرجه الشريف ولكن الإمام يخرج من المدينة قبل وصول الجيش قاصداً مكة. ويدخل جيش السفياني لإلقاء القبض على الإمام فلا يجد له أثراً  فيها ثم يتوجه إلى مكة لنفس الغرض وقد قرأتم إن الأرض تبتلعهم في البيداء. ويصل الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إلى مكة وينزل في دار قريبة من جبل الصفا (كما في بعض الأحاديث)  وفي حديث آخر: انه ينزل في ناحية ذي طوى، وهي في ضواحي مكة.(1) وتمر الأيام ويقترب وقت قيام الإمام، فيجتمع (313 رجلا)(2) وهم من الخواص من أصحاب الإمام عجل الله فرجه الشريف يجتمعون من شرق الأرض وغربها في مكة وهنا أقول (لعل بعض من يقرأ  بان عدد أصحاب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أو يقرأ قائمة الأسماء التي ستكون في الملحق رقم (1) في هذا الكتاب، يستولي عله اليأس والخيبة إذ لم يجد اسمه أو اسم بلدته في القائمة، ولكن سرعان ما يتبدل هذا اليأس بالرجاء وتنقلب هذه الخيبة إلى أمل عندما يعلم إن أصحاب الإمام ليس منحصراً في هذا العدد إذ إن هؤلاء الـ (313) رجلاً هم الأصحاب الذين عبر عنهم الإمام علي عليه السلام بقوله:(هم أصحاب الألوية)  إشارة إلى توفر المؤهلات فيهم لقيادة الجيش والعسكر، وعبر عنهم الصادق عليه السلام  بقوله: (وهم حكام الله في أرضه). أما الأنصار فهم المؤمنون الصالحون الذين يلتحقون بالإمام عجل الله فرجه الشريف في مكة وغيرها، وينضوون تحت لواءه ويحاربون أعداء الله ورسوله، وتنص الأحاديث إن عجل الله فرجه الشريفلا يخرج من مكة الا ومعه عشرة آلاف رجل من الأنصار (وهذا العدد هو بعض الأنصار ايضاً لا كلهم)،ولهذا فأن السيد الهاشمي يلتحق بالإمام المهدي في العراق ومعه اثنا عشر ألف  رجل. وهنا بعد إن أصبح لنا أمل بان نكون من أنصار الإمام عجل الله فرجه الشريف قد يتبادر إلى ذهن احدهم ماذا لو متنا، لذلك آثرت إن اكتب هذا البحث اليسير عن الرجعة.

 وموضوع الرجعة عند بعض البسطاء والمتطرفين خرافة كما في كثير من الحقائق التي يعتبرها بعض الناس خرافة وضلالة الا إن ذلك لا يؤثر في حقيقة الموضوع وواقعيته،  فالملاحدة والزنادقة يعدون وجود الله خرافة فهل يؤثر ذلك في حقيقة وجوده سبحانه طبعاً لا. وقبل الولوج في الموضوع لابد من تعريف الرجعة والتي هي: إن أئمة أهل البيت عليهم السلام  وطوائف كثيرة من الأموات، سوف يرجعون إلى هذه الحياة  الدنيا.

يعد الاعتقاد بالمعاد يوم القيامة أصلا من أصول الدين ولا أظن إن هناك مسلماً يؤمن بالقران والإسلام ثم لا  يؤمن بالمعاد وإحياء الموتى في يوم القيامة. وكلنا نعرف إن المسلمين (بكافة مذاهبهم)  وكذلك الكثيرين من أهل الأديان والشرائع والملل متفقون على إن الله تعالى يحي الأولين والآخرين من عباده يوم القيامة. غير إن المشركين والملاحدة ينكرون البعث في يوم القيامة ويقولون (ءإذا  متنا وكنا تراباً وعظاماً ء إنا لمبعوثون أو إبائنا الأولون)(3)  وهؤلاء المشركون خاسرون أصلا  وبسور وآيات قرآنية كثيرة،ولا يهمنا هنا  إن نرد عليهم  ولكننا فقط نتسائل وقبل إن تقرأون التالي اجيبو (هل أحيا الله أحدا قبل يوم القيامة؟)  لان من يؤمن إن الله سبحانه قادر على إن يحيي الخلائق جميعاً يوم القيامة لا يصعب عليه إن يؤمن إن الله تبارك وتعالى قادر على كل شي ومن ذلك إحياء بعض عباده وهذا ما ذكر في القران الكريم صراحة وفي مواقع عديدة اذكر منها:

1 ـ بسم الله الرحمن الرحيم (وإذ قتلتم نفساً فادراتم فيها، والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)(4) وفي التفسير:(5) (وإذ قتلتم نفساً)  الخطاب موجّه لبني إسرائيل، لأن احدهم كان قد قتل احد أقرباءه ثم طرح جثة القتيل على طريق سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء القاتل يطالب بدمه، وسألوا موسى بن عمران عليه السلام عن القاتل من هو؟ وهذا معنى قوله (فأدر أتم فيها)  أي اختلفتم في تلك النفس المقتولة وقاتلها، فأمرهم موسى بن عمران عليه السلام إن يذبحوا بقرة، واخيراً ذبحوا البقرة (فقلنا اضربوه ببعضها)  أي  اضربوا القتيل (وهي جثة)  ببعض أعضاء تلك البقرة المذبوحة (وقد اختلف المفسرون حول ذلك العضو)  فضربوا القتيل بعضو من أعضاء البقرة، فقام القتيل حياً وقال: قتلني فلان ثم عاد ميتاً (كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)  والمقصود إن الله تعالى قد أحيى ذلك القتيل الإسرائيلي في هذه الدنيا وقبل يوم القيامة.

2 ـ بسم الله الرحمن الرحيم (فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم(6) وخلاصة القصة: إن اليهود قالوا لموسى بن عمران عليه السلام (لن نؤمن لك)  أي لا نصدق نبؤتك (حتى نرى الله جهرة) أي علانيةً (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) إلى النار التي أحرقتهم، (ثم بعثناكم)  أحياهم الله تعالى بعد موتهم (وكانوا سبعين رجلاً)  فرجعوا إلى هذه الدنيا وعاشوا فترة أخرى، وهذه آية أخرى تحكي قصة قوم ماتوا ثم أحياهم الله قبل يوم القيامة. وغير هذه الآيات هنالك آيات كثيرة وكذلك روايات وأحاديث صحيحة تتحدث عن إحياء الموتى على أيدي الأنبياء، أما الآيات التي تتحدث عن الرجعة وهي كثيرة ايضاً إذ إن بعض العلماء المعاصرين(7) جمع ستاً وسبعين آية من الآيات المؤولة بالرجعة عدا الأحاديث التي تتحدث عنها واليكم بعضاً منها:

3 ـ بسم الله الرحمن الرحيم (ويوم نحشر من كل امة فوجاً)(8) وقد وردت أحاديث كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام  في تأويل هذه الآية بالرجعة ومنها: رويّ إن رجلاً قال للإمام الصادق عليه السلام: إن العامة تزعم إن هذه الآية عنى بها يوم القيامة، فقال عليه السلام: أفيحشر الله يوم القيامة من كل امة فوجاً ويدع الباقين؟؟ لا.. ولكنه في الرجعة، وأما آية القيامة (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً).(9) وقال عليه السلام  في قوله تعالى (يوم نحشر من كل امة فوجاً)  ليس احد من المؤمنين قتل الا ويرجع حتى يموت ولا يرجع الا من محض الإيمان محضاً، ومن محض الكفر محضاً.

4 ـ قوله سبحانه (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم تقوم الأشهاد)(10)  وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام  عن هذه الآية فقال:(11) ذاك ـ والله ـ في الرجعة، أما علمت إن أنبياء الله كثيراً لم يُنصروا في الدنيا وقتلوا، وأئمة قتلوا ولم يُنصروا؟ فذاك في الرجعة.

5 ـ وعن الباقر عليه السلام  قال:(12) إن قوله تعالى (ربنا أمتـّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين)(13) هو قول خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت.

6 ـ وقال الإمام الصادق عليه السلام:(14) أيام ثلاثة: يوم يقوم القائم،ويوم الكرة (أي الرجعة)  ويوم القيامة. وفي هذا السياق فقد قال عليه السلام: إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة، لا يرجع إلى الدنيا الا من محض الإيمان محضا، أو محض الكفر محضاً.(15)

7 ـ في رواية عن المفضل بن عمر قال: ذكرنا القائم ومن مات من أصحابنا، فقال الإمام الصادق عليه السلام:(إذا قام أتى المؤمن في قبره، فيقال له: يا هذا، انه قد ظهر صاحبك، فأن تشأ إن تلحق به فألحق، واِن تشأ إن تقيم في كرامة ربك فأقم(16) وقد كان أئمة أهل البيت عليهم السلام  يأمرون شيعتهم بالدعاء والتوسل إلى الله كي يعيدهم إلى الحياة بعد ظهور المهدي عجل الله فرجه الشريف حتى يدركوا أيامه المباركة وحكومته الميمونة وذلك بتعليمهم الأدعية التي ترجع بعض الأموات ومنها ما ذكر في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث ينص على: اللهم إن حال بيني وبينه (أي الإمام المهدي) الموت ـ الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيا ـ فاخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي،مجرداً قناتي،ملبياً دعوة الداعي.(17)

8 ـ وبمناسبة الحديث عن الرجعة اقتطف لكم هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:(18) (أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا هو الحسين بن علي عليه السلام، وقال ايضاً عليه السلام أول من يكر في الرجعة هو الحسين بن علي عليه السلام ويمكث في الأرض أربعين سنة حتى تسقط حاجباه على عينيه(19) وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجعة أحق هي؟ فقال نعم، فسأل: من أول من يخرج؟ قال عليه السلام: الحسين يخرج على اثر القائم،(20) وقال عليه السلام  في تأويل قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم):(21).... واخيراً اذكر بعض المقتطفات من الزيارات المأثورة المروية عن الأئمة عليهم السلام:(22) في الزيارة الجامعة المروية عن الإمام الهادي عليه السلام والتي يزار بها كل أمام من أئمة أهل البيت تقول:(... مؤمن بإيابكم، مصدقُ برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم.).

وعند الانصراف من زيارة كل أمام من الأئمة الطاهرين ووداعه.. تقول: (وحشرني الله في زمرتكم.. ومكنني في دولتكم، وأحياني في رجعتكم، وملّكني في أيامكم).

(كنوز الطلقان):

تناولت المصادر الشيعية والسنية هذه الكنوز في مواضع كثيرة، فقد جاء عن علي عليه السلام(23)  للسيوطي 2/ 82 وعصر الظهور انه قال: (ويحاً للطا لقان، فان لـ الله عز وجل  بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان). وفي رواية أخرى:(24) بخ بخ للطالقان) وهذا جزء مما ذكر في بعض من مصادر السنة أما مصادر الشيعة فقد ذكر ايضاً واليك ما جاء في البحار(25)  عن سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام  (له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر مذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، اشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة الا خربوها،كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفـّون به يقونّه بأنفسهم في الحرب، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، هم أطوع من الأمَة لسيدها، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل، وهم من خشيته مشفقون،يدعون بالشهادة ويتمنون إن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يالثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى إرسالا، بهم ينصر الله أمام الحق).

اختلف الباحثون في جبل الطالقان وموقعها والمقصود بها كتسمية ومعنى ولا أريد ا استمر في التأويل بخصوص الطالقان فيما تحب نفسي، ولكني احدد فقط إن لفظة لطالقان تطلق على المنطقة الواقعة في سلسلة جبال (آلبرز)  على بعد نحو (100 كم)  شمال غرب طهران، وهي عموماً منطقة مؤلفة من عدة قرى تعرف باسم (الطالقان)  ليس بها مدينة وهذه القرى مشهورة بان أهلها معروفون بالتقوى والتعلق بالقران، حتى إن أهل شمال إيران وغيرهم يأتون إلى قرى الطالقان ليأخذوا معلمي القران يقيمون عندهم بشكل دائم لتعليمهم إياه، أو يقيمون عندهم في المناسبات.

إن أحاديث الطالقان تتحدث عن أصحاب خاصين للمهدي عجل الله فرجه الشريف الا إنها لا تحدد عددهم، وقد تضمنت هذه الأحاديث صفات وخصائص عظيمة لهؤلاء  الأولياء والأنصار، إذ إنهم يعرفون الله تعالى، وأهل بصائر ويقين، وأصحاب بطولة وباس في الحرب، يحبون الشهادة في سبيل الله تعالى، ويحبون سيد الشهداء عليه السلام  وشعارهم الثار له، كما إن اعتقادهم بالإمام المهدي عليه السلام عميق وحبهم له شديد.

نزول المسيح:

يعد نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض من أعجب العجائب واهم واكبر الآيات والدلالات، فبعد إن كان عليه السلام يعيش على الأرض ثم عرج به إلى السماء وعاش هناك أكثر من 1900 سنة، يهبط إلى الأرض، وهو إنسان مميز عن غيره بعدة أمور هي (إنه نبي وهو من أولي الأمر، كما انه صاحب كتاب سماوي (رغم التشويه والتحريف الذي حدث في شريعته بعده) وهو من غير أب، وان أمته تزيد على 1000 مليون نسمة فضلاً عن ملايين التماثيل له على الكنائس والمدارس وعلى صدور أتباعه وبيوتهم وفيها، وعموماً فان عيسى المسيح عليه السلام أقدس موجود عند المسيحيين، كما إن المسلمين وباختلاف مذاهبهم يضعونه في مكان لائق به وفقاً لما جاء في القرآن الكريم من ذكر للمسيح حيث جاء ذكره مرتبطاً بالنزاهة والتبجيل.

وعند مراجعة موسوعات الحديث يتبين إن الكثير من علماء السنة وأئمة الحديث يذكرون نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء عند قيام القائم عجل الله فرجه الشريف (رغم تشويه معظم هذه الأحاديث من خلال حذف أولها أو آخرها أو التلاعب بألفاظها) وفيما يلي عرض وتحليل لبعض مؤلفات وصحاح وكتب السنة في ذكر نزول المسيح عليه السلام  وصلاته خلف القائم عجل الله فرجه الشريف:

1 ـ يروي البخاري في صحيحه حديثاً عن اقتداء النبي عيسى عليه السلام بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ويرويه بالشكل الآتي:(26) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟.

2 ـ يذكر هذا الحديث في مسند ابن حنبل(27)  وصحيح مسلم.(28)

3 ـ أما الشيخ البخاري (نعيم بن حماد)  فيذكر نزول عيسى عليه السلام من السماء لكنه لا يصرّح  باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فيروي الحديث بإسناده عن كعب: يهبط المسيح عيسى بن مريم عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، ثم تأتيه النصارى فيقولون: نحن أصحابك، فيقول: كذبتم، بل أصحابي المهاجرون، بقية أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلّي بهم، فيتأخر المسيح حين يراه، فيقول: يا مسيح الله صلّي بنا. فيقول: بل أنت فصّل بأصحابك فقد رضي الله عنك،فإنما بعثت وزيراً ولم ابعث أميراً، فيصلي بهم خليفة المهاجرين ركعتين مرة واحدة، وابن مريم فيهم........ إلى آخر كلامه.(29)

4 ـ ويروي نعيم بن حماد حديثاً آخر وهنا ايضاً يتلاعب بالألفاظ حيث يقول: عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فيهبط عيسى عليه السلام، فيرحب به الناس، ويفرحون بنزوله لتصديق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يقول للمؤذن: أقم الصلاة، ثم يقول الناس: صلي بنا، فيقول: انطلقوا إلى إمامكم فليصلي بكم فانه نعم الإمام، فيصلي بهم أمامهم، فيصلي معهم عيسى عليه السلام.(30) وعندما نراجع هذه الأحاديث نجد إن هؤلاء (الكتاب)  لم يصرحوا باسم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بل ذكروه مرة (أمامهم)  ومرة (أمامكم) ومرة (خليفتهم) وفي أحاديث أخرى (أميرهم) وكل ذلك يجعلهم ممن طغت عليهم اتجاهاتهم في كتاباتهم وأقلامهم، في حين إن هنالك بعض علماء السنة على عكسهم تماماً إذ انه يرون هذا الحديث دون تشويه أو تحريف ومنهم:

1 ـ عن أبي سعيد ألخدري قال:(31) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (منا الذي يصلي بن مريم خلفه). وعن حذيفة بن اليمان قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنما يقطر من شعره الماء (أي إن شعر رأسه يلمع كأن به دهن شعر أو انه مغسول بالماء)  فيقول المهدي عجل الله فرجه الشريف: تقدم وصلي بالناس. فيقول عيسى بن مريم: (إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى عليه السلام حتى جلس في المقام فيبايعه.

2 ـ وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:.... والذي بعثني بالحق بشير لو لم  يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج منه ولدي المهدي عجل الله فرجه الشريف، فينزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه.(32) لقد ورد نزول المسيح عليه السلام في روايات مختلفة(33) فبعضها تذكر نزوله في القدس وبعضها الآخر عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي، وفي بعضها الآخر عند مسجد دمشق، وفي رواية في باب اللد بفلسطين، بينما لم تذكر روايات أهل البيت عليهم السلام فكان نزوله (الأمر الذي يبقى احتمال نزوله أول الأمر في الغرب وارداً).

إن نزول المسيح عليه السلام بعد ظهور القائم لهو حكمة الله تعالى وتدبيره العظيم، حيث انه رفعه إلى السماء ليدخره إلى يوم عظيم وهدف كبير وغاية أسمى. وعموماً عندما نحلل نزول المسيح عليه السلام يجب إن لا ننسى إن عدد المسيحيين في العالم اليوم أكثر من 1000مليون نسمة بما فيهم الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات وغيرهم من كافة ومختلف الطبقات وهم مثلاً رؤساء في الدول الأوربية والإفريقية والأمريكيتين وهذا معناه إن المسيحية لها تأثير قوي الآن وعند عصر الظهور وبعد الظهور، وعقيدة المسيحيين في عيسى ابن مريم عليه السلام معروفة ومشهورة وهي مذكورة في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها: قال تعالى: (وقالت النصارى المسيح ابن الله).(34) وقال سبحانه: (لقد كفر اللذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم(35) وفي زماننا هذا نجد التوجيه والمنشورات الضالة التي يبشر بها المبشرون المسيحيون والتي تنص على هذه الأكذوبة كقولهم يسوع الرب، والرب يسوع، والإله يسوع وأمثالها من كلمات الكفر.وعند هذا الحد اكتفي وأقول: إذا سمع المسيحيون بان عيسى بن مريم عليهما السلام قد نزل من السماء،واقتدى بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلى وراءه، فهل تبقى حكومة مسيحية أو شعب مسيحي في العالم يحارب الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف؟ بالطبع لا..بل سنجد المسبحين يدخلون تحت راية القائم ويعتنقون الإسلام وقد ذكرت أحاديث كثيرة هذا المعنى منها: روي عن الإمام الباقر عليه السلام انه قل:.... فإذا اجتمع عنده عشرة آلاف رجل، فلا يبقى يهودي ولا نصراني الا آمن به وصدقه.(36) وهذا الأمر يجعل الأسلحة المتطورة الموجودة (بجميع أنواعها). سوف تنتفي الحاجة إلى استعمالها لان  المسيحيون سيدخلون الإسلام، وكذلك اليهود وباقي املل. ففي كتب إسعاف الراغبين:(37) وان المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية وأسفار التوراة من جبل بالشام، يحاج به اليهود فيسلم كثير منهم. أما سائر الأديان والملل كبلاد الصين ودول الاتحاد السوفيتي الستة عشر التي (انفصلت عن بعضها بعد تحطيم الاتحاد السوفيتي) فإنها لا تستطيع تلك الدول الا الانقياد والخضوع لدولة الإمام بعد إن انضوى تحت لواءه المسيحيين واليهود في العالم.

هذا.. ويمكن إن يسيطر الإمام عجل الله فرجه الشريف على الكرة الأرضية والحكومات والشعوب بطرق أخرى كأن يعّلم الله تعالى الإمام عجل الله فرجه الشريف إن يصنع أسلحة مضادة لجميع الأسلحة التي تستعملها حكومات اليوم فتكون أقوى تأثيراً وأسرع مفعولاً، كما إن المهدي عجل الله فرجه الشريف ينتصر لان الله تبارك وتعالى يزوده بما زود به الأنبياء كتسخير الرياح كما سخر ذلك لسليمان بن داود عليه السلام وتسخير جوانب كثيرة من الطبيعة لخدمته عجل الله فرجه الشريف وعن الإمام الصادق عليه السلام(38) حيث قال في تفسير قوله تعالى:  (اتى أمر الله فلا تستعجلوه):(39) هو أمرنا، أمر الله عز وجل إن لا نستعجل به حتى يؤيده الله بثلاثة اجناد: الملائكة، والمؤمنين، والرعب وقال عليه السلام ايضاً:(40) إذا قام القائم (صلوات الله عليه) نزلت ملائكة بدر، وهم خمسة آلاف. وقال الإمام الباقر عليه السلام:(41) لو خرج قائم آل محمد عليه السلام لنصره الله بالملائكة المسمين والمردفين والمنزلين والكروبين (أي سادة الملائكة والمقربون منهم)  يكون جبرائيل أمامه وميكائيل عن يمينه، واسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله والملائكة المقربون حذاه (أي قربه).

(بعض مدعي المهدوية):

إن عقيدة المهدي هي عقيدة عامة موجودة لدى الشيعة والسنة على حد سواء  رغم اختلافهم فالشيعة يؤمنون انه الإمام الثاني عشر عليه السلام  المولود سنة 255 هـ  وان الله تعالى مد في عمره كما مد في عمر الخضر عليه السلام (فهو حي غائب حتى يأذن الله له بالظهور)  بينما يرى غالبية علماء السنة انه لم يثبت انه مولود غائب بل  سوف يولد ويحقق ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في كلا الحالين لا ينكر وجوده فكانت هذه الحقيقة مشهورة عند المسلمين بكل مذاهبهم لكثرة الأحاديث المروية حولها وانطلاقاً من هذا ظهر أفراد نسبت إليهم المهدوية أو سولت لهم  أنفسهم إن يدعوا المهدوية كذباً وزوراً.

لقد ذكرت الكتب نماذج مختلفة من هؤلاء منه(42) انه ورد في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن المهدي اسمه اسمي)  وجاء أتباع المختار ابن أبي عبيدة الثقفي وأعوانه،فنسبوا المهدوية  إلى محمد بن الإمام علي المعروف بابن الحنفية وطبقوا عليه الحديث المذكور، وفي رواية أخرى انه: بعد سنوات من ثورة زيد بن علي، ولد محمد بن عبد الله (المعروف بالمحض)  بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فانتهز أصحاب المطامع والأهواء هذه الفرصة فنسبوا إليه المهدوية وسموه (بالنفس الزكية)  وبايعه بعض الناس ومن المضحك إن أباه عبد الله والمنصور الدوانيقي العباسي بايعاه على انه المهدي،ولما قامت الحكومة العباسية انهارت مهدوية محمد بن عبد الله ونقض المنصور بيعته (وهاتان روايتان عن بعض الذين نسبت إليهم المهدوية من خلال ادعائهم لهم من قبل أصحابهم وأتباعهم)، وهناك كثيرين ممن ادعى المهدوية بدافع حب الرئاسة والعظمة والدجل ومنهم:

(*)  المهدي العباسي، فقد ادعى أبوه المنصور الدوانيقي بان ولده هذا هو المهدي مع العلم إن المنصور كان قد بايع قبل ذلك محمد بن عبد الله المحض،مثال بسيط عن المخازي والتلاعب بالعقائد الذي كان يحدث حسب الأهواء والظروف، واذكر هنا اسمان فقط من أسماء كثيرة ادعت المهدوية كذباً وزوراً:

1 ـ محمد احمد المهدي السوداني (ويقال له المهدي)  الذي ادعى انه الإمام الثاني عشر الذي ظهر مرة واحدة قبل هذه (وكان يبشر السودانين المضطهدين بظهوره لإنقاذهم من الضرائب التي تستوفيها الدولة منهم، وقد بدأ يبعث تعاليمه وانتشر خبره إلى العاصمة (الخرطوم)  وضواحيها فاعترفت به القبائل البقارة وحارب الانكليز وانتصر في حروبه ثم مات على اثر الحمى حوالي سنة 1308هـ.

2 ـ غلام احمد قادياني، المولود سنة 1249هـ في قاديان من بلاد البنجاب في الباكستان، وكثر أتباعه في بلدته وفي منطقة البنجاب وكشمير وبمباي وغيرها من بلاد الهند والعرب وزنجبار وعموماً فأن مدعيين المهدوية كثيرون بعضهم اخذ اهتمام كبير من الأتباع الجهلة المدفوعين الضالين (وبعضهم الآخر لم يأخذ نصسباً من ذلك إذ أنهم هلكوا مع أتباعهم في  أوائل دعوتهم أزيلوا عن الوجود ولم تبق منهم بقية أو مات وبقي اسمه وذكره). وأختم موضوع مدعيين المهدوية بذكر أنموذج ضال آخذ مكانة كبيرة لدى أتباعه الجهلة الضالين الذين تركوا دين الله وخسروا الدنيا والآخرة وهو علي محمد الباب مؤسس الدين البهائي واليكم القصة:(43)

جاء جاسوس روسي إلى إيران عام 1834م، حاملاً معه خطة شيطانية ضد الإسلام والمسلمين وبعد فترة سافر إلى العراق وسمى نفسه (الشيخ عيسى لنكراني) بينما كان اسمه الحقيقي (كانياز دالكوركي)، ولبس زي رجال الدين وحضر درس احد علماء كربلاء آنذاك (السيد كاظم ألرشتي)  وهناك التقى برجل اسمه علي محمد (الذي عرف فيما بعد بالباب)  وكان تلميذاً عند ألرشتي المذكور، وكان علي محمد يشرب الحشيشة واستطاع الجاسوس إن يكون ّعلاقة وثيقة بينه وبين علي محمد.وفي ليلة من الليالي وبينما شرب علي محمد الحشيشة انتهز الجاسوس الروسي الفرصة وخاطبه بكل احترام وخضوع: يا صاحب الزمان ترحم عليّ.. أنت صاحب الزمان قطعاً،ورغم فقد علي محمد بعض مشاعره بسبب الحشيشة الا انه رفض هذا الخطاب وتكرر هذا الموضوع وبدأ يصدق مقالة الجاسوس ويعتقد انه هو  الإمام المهدي لكنه خاف من إظهار الأمر غير انه سافر من كربلاء إلى البصرة ثم إلى بوشهر في إيران وهناك ادعى انه باب الإمام المهدي (أي انه نائب خاص للإمام عجل الله فرجه الشريف لكن الجاسوس لم يرضى بهذا الأمر وكتب إليه أنت صاحب الأمر وإمام العصر ثم بدأ الجاسوس ينشر في كربلاء بان علي محمد هو صاحب الزمان وقد ظهر في بوشهر في إيران، والناس بين مصدق ومكذب. بعد ذلك عيّن الجاسوس سفيراً لروسيا في طهران فقويت شوكته وكثرت إمكانياته بحيث أصبح يشتري الإتباع الذين يبيعونه أنفسهم وضمائرهم وعقائدهم وبذلك يصبحون تحت تصرفه ومنهم الإخوان (حسين علي المعروف بالبهاء)  و(الميرزا يحيى المعروف بصبح أزل). وبعد شهرين خرج علي محمد من مدينة بوشهر نحو مدينة شيراز حيث ادعى انه الإمام المهدي صاحب الزمان فاجتمع حوله ممن على شاكلته ممن لا مبدأ لديهم ولا دين، ولما سمع علماء شيراز بقدوم هذا الشيطان أرسلوا له من يتحقق من أمره الين كشفوه وبالتالي ثار عليه أقربائه وأسرته والقي  القبض عليه وحكم عليه بالسجن ثم أطلق سراحه فخرج قاصداً مدينة أصفهان التي القي القبض عليه فيها وأرسل مخفوراً إلى طهران. وأوعز الجاسوس الروسي إلى أصدقائه بان يثيروا الضجيج بين الناس بان يقولوا إن الإمام المهدي قد القي القبض عليه ثم أمر الملك بإحضار علي محمد ومحاكمته بحضور العلماء والفقهاء فانعقدت الجلسة وتم تجريمه والاستغفار من ذنبه، وفي تلك الأيام قتل الملك وجاء بعده الملك ناصر الدين شاه فأمر بقتل علي محمد وشنقه ونفذ فيه حكم الإعدام.أما حسين علي وزملاؤه فقد ذهبوا إلى بغداد بعد المحاولات الكثيرة التي بذلها الجاسوس وموظفو السفارة الروسية لإنقاذهم. وصدرت التعليمات من الجاسوس إلى حسين علي بان يدعو لااخيه يحيى بانه هو الذي يظهره الله في آخر الزمان، وزودهم بأموال كثيرة في سبيل نشر هذه الدعوة فشرعوا بذلك وتجاوب معهم بعض الهمج من الناس وعند ذلك حكمت الحكومة العثمانية على هذه الطغمة الفاسدة بالإبعاد من بغداد (إلى اسلامبول بتركيا)  ثم إلى (أدرنة) وكانت التعليمات البهائية تنظم في سفارة روسيا في طهران  وترسل إلى حسين علي وكان بدوره ينشرها بين أتباعه. واخيراً وقع النزاع والاختلاف بين حسين علي وأخيه يحيى فسافر يحيى إلى قبرص وتزوج هناك وسمى نفسه (صبح أزل)، أما حسين علي وأتباعه فقد أبعدوا من تركيا إلى مدينة عكا في فلسطين وواصلوا الجهود لنشر هذا الدين الخرافي في فلسطين عن طريق بذل الأموال الطائلة وقد اختار حسين علي لنفسه لقب (البهاء) ولهذا يسمى أتباعه بالبهائية حيث إن البهائيين لا يعتبرون أنفسهم مسلمين بل يعتبرون أنفسهم أتباع دين آخر اسمه (البهائية).

من الذي تشرف برؤيته في الغيبة الكبرى؟:

سجلت كتب التاريخ أسماء كثيرة ممن تشرفوا بلقاء الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف في أيام الغيبة الكبرى، وفيما يلي عرضاً لأهم الكتب التي تناولت أسماء الذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريففي أيام الغيبة الكبرى:

1 ـ بحار الأنوار للشيخ للمجلسي إذ ذكر مجموعة من الذين تشرفوا بلقاء الإمامعجل الله فرجه الشريف.(44)

2 ـ النجم الثاقب للشيخ ألنوري إذ ذكر مائة قصة للذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف ثم اختار منها (58)  قصة وذكرها في كتاب جنة المأوى.(45)

3 ـ تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي للسيد هاشم البحراني.

4 ـ بدائع الكلام فيمن اجتمع بالإمام للسيد جمال الدين محمد بن الحسين اليزدي الطباطبائي.

5 ـ البهجة فيمن فاز بلقاء الحجة للميرزا محمد تقي الا لماسي الأصفهاني.

6 ـ العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان للشيخ علي اكبر النهاوندي.

7 ـ تذكرة الطالب فيمن رأى الإمام الغائب للشيخ محمود الميشمي العراقي. (وهذه المصادر الخمسة الأخيرة مذكورة في كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني ص 303).

وعموماً فان الكثيرين ممن ساعدهم الحظ والتوفيق برؤية الإمام عجل الله فرجه الشريف ما كانوا ليخبروا أحدا بذلك خوفاً من إن يتهموا بالدجل والكذب أو تقية من السلطة أما اللذين اخبروا لقائهم بالإمام عجل الله فرجه الشريف فلعل التكليف الشرعي أو إثبات الحق أو حباً بشهرة شريفة تعلي مقام الإنسان قد اقتضت ذلك. وفيما يأتي عرضا ًلبعض القصص الني أراها ذات أهمية في التثقيف والتوجيه والتعليم:

1 ـ قصة أبي راجح ألحمامي:

روى الشيخ ألمجلسي عن الشيخ المحقق شمس الدين محمد بن قارون قال: كان في مدينة الحلة رجل يقال له (أبو راجح ألحمامي)  وحاكم ناصبي اسمه (مرجان الصغير)، وذات يوم اخبروا الحاكم إن أبا راجح يسب بعض الصحابة. فأحضره وأمر بضربه وتعذيبه،فضربوه ضرباً مهلكاً على وجهه وجميع بدنه واخرجوا لسانه وادخلوا فيه إبرة عظيمة وثقبوا انفه، وجعلوا في الثقب خيطاً وشدوا الخيط بحبل وجعلوا يدورون به في طرقات الحلة، والضرب يأخذه من جميع جوانبه، حتى سقط على الأرض، فأمر الحاكم بقتله، فقال الحاضرون انه شيخ كبير وسوف يموت من شدة جراحاته وكثرة ضربه، فتركوه على الأرض وجاء أهله وحملوه إلى الدار، وكانت حالته صعبة لا يشك احد إن الرجل سيفارق الحياة مم نزل به من تعذيب، وأصبح الصباح وإذا الرجل قائم يصلي على أحسن حال وقد التأمت جراحاته ولم يبق في بدنه اثر من ذلك التعذيب، فتعجب الناس من ذلك وسألوه عن واقع الأمر؟ فأخبرهم انه استغاث بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وتوسل إلى الله تعالى به فجاءه الإمام إلى داره فامتلأت الدار نوراً.

قال أبو راجح: فمسح الإمام بيده الشريفة على وجهه وقال لي: أخرج وكد على عيالك فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون، وشاع الخبر في الحلة، فأمر الحاكم بإحضاره وقد رآه بالأمس وقد تورم وجهه من الضرب، فلما رآه صحيحاً سليماً ولا اثر للجراحات في جسمه، خاف الحاكم خوفاً شديداً،وغير سلوكه مع شيعة أهل البيت عليهم السلام وصار يحسن معاملتهم. وكان أبو راجح بعد تشريفه بلقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل كذلك حتى أدركته الوفاة.(46)

 

 

الهوامش


(1) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، حديث رقم 30، الصفحة 182، وعقد الدرر للشافعي، الصفحة 133، والمهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة 464، والحديث مروى عن الإمام الباقر عليه السلام.

(2) الشيخ علي اليزدي الحائري، إلزام الناصب، الجزء الثاني، طبعة إيران، بدون تاريخ، الصفحة 201، وكتاب نوائب الدهور، للمير جيهاني، الجزء الثاني، طبعة إيران، 1383 هجرية، الصفحة 116، وقد رويت خطبة البيان بصورة أخرى، وبين النسختين اختلاف في بعض أسماء أصحاب الإمام البالغ عددهم 313.

(3) القرآن الكريم، الجزء الثالث والعشرون، سورة الصافات، الآية 16 – 17.

(4) القرآن الكريم، الجزء الأول، سورة البقرة، الآية 73.

(5) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الأول، تفسير الآية من سورة البقرة.

(6) القرآن الكريم، الجزء الرابع، سورة النساء، الآية 153.

(7) محمد كاظم القزويني، المهدي من المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الصفحة 651.

(8) القرآن الكريم، الجزء التاسع عشر، سورة النمل، الآية 82.

(9) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الثالث، الصفحة 310.

(10) القرآن الكريم، الجزء الرابع والعشرون، سورة غافر، الآية 51.

(11) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، وقوله (فذلك في الرجعة) أي انتصار الأنبياء والأئمة على أعداء الله سيكون عندما يرجعون إلى الدنيا.

(12) السيد البحراني، تفسير البرهان، الجزء الثاني، في تفسير الآية.

(13) القرآن الكريم، الجزء الرابع والعشرون، سورة غافر، الآية 11.

(14) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 63.

(15) المصدر نفسه، الصفحة 39.

(16) عبد الله شبر، حق اليقين، الجزء الثاني، طبعة النجف، الصفحة 14.

(17) عباس ألقمي، مفاتيح الجنان، الطبعة الأولى، دار القارئ، 2003، الصفحة 603، بعض المقاطع من دعاء العهد.

(18) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 39، وذكر ايضاً في كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة 658.

(19) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثالث والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 40.

(20) الفقيه السيد علي عبد الكريم النيلي، منتخب الأنوار المضيئة، ( وهو احد علماء القرن التاسع الهجري ) نقلاً عن كتاب المهدي من المهد إلى الظهور للقزويني، الصفحة 658.

(21) القرآن الكريم، الجزء الخامس عشر، سورة الإسراء، الآية 6.

(22) السيد البحراني، تفسير البرهان، مصدر سابق، (في تفسير الآية).

(23) عن: أ ـ كنز العمال، الجزء السابع، الصفحة 262. ب ـ السيوطي، الحاوي، الجزء الثاني، الصفحة 82. ج ـ الكوراني، عصر الظهور، الصفحة 178.

(24) القندوزي، ينابيع المودّة، طبع اسلامبول، 1302 هجرية، الصفحة 449.

(25) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 307.

(26) أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، الجزء الثاني، مصر، مطبعة الميمنية، 1312 هجرية، الصفحة 158، باب نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام.

(27) مسند ابن حنبل، الجزء الثاني مصر، مطبعة الميمنية، 1313 هجرية، الصفحة 336، ورواه الشافعي في عقد الدرر، الباب العاشر، الصفحة 229، نقلاً عن صحيح البخاري وصحيح مسلم.

(28) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، الجزء الثاني، الصفحة 500، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام.

(29) ابن طاووس، الملاحم والفتن، الباب 187، الصفحة 83.

(30) المصدر نفسه، الصفحة 84.

(31) يوسف ابن يحيى الشافعي، عقد الدرر، طبعة مصر، 1399 هجرية، الصفحة 229 – 230، وقال بعد ذكر الحديث أخرجه الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهدي)  والطبراني في معجمه.

(32) الجويني الشافعي، فرائد السمطين، الجزء الثاني، الصفحة 312.

(33) مخطوطة ابن حماد، صفحات متفرقة، وورد ايضاً في عصر الظهور للكوراني، الصفحة 246.

(34) القرآن الكريم، الجزء العاشر، سورة التوبة، الآية 30.

(35) القرآن الكريم، الجزء السادس، سورة المائدة، الآية 17.

(36) عبد الهادي الابياري، العرائس الواضحة، الصفحة 209.

(37) إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأمصار، الصفحة 127.

(38) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة 242.

(39) القرآن الكريم، الجزء الخامس عشر، سورة النحل، الآية 1.

(40) النعماني، الغيبة، مصدر سابق، الصفحة 243.

(41) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 192، نقلاً عن إكمال الدين للشيخ الصدوق.

(42) محمد كاظم القزويني، المهدي من المهد إلى الظهور، مصدر سابق، الصفحة 450.

(43) المصدر نفسه، الصفحة 453 – 459.

(44) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 1و 77.

(45) الشيخ ألنوري،  جنة المأوى، المطبوع مع الجزء الثالث والخمسون من بحار الأنوار للمجلسي.

(46) ألمجلسي، بحار الأنوار، الجزء الثاني والخمسون، مصدر سابق، الصفحة 70 – 71.