الدعاء الثالث: وقال السيد الجليل علي بن طاووس رحمه الله في كتاب (فلاح السائل):

"ومن المهمّات عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصادق عليه السلام في الدعاء للمهدي عليه السلام الذي بشّر به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أمّته في صحيح الروايات، ووعدهم انّه يظهر في آخر الأوقات كما رواه محمد بن رهبان الدبيلي قال: حدّثنا أبو علي محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور القمي، قال: حدّثنا أبي عن أبيه محمد بن جمهور، عن احمد بن الحسين السكري، عن عباد بن محمد المدائني، قال:

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر، وقد رفع يديه إلى السماء ويقول:

أي سامع كل صوت.

أي جامع كل فوت.

أي بارئ كل نفس(1) بعد الموت.

أي باعث، أي وارث، أي سيد السادات(2)، أي إلـه الآلهة، أي جبّار الجبابرة، أي ملك الدنيا والآخرة، أي ربّ الأرباب، أي ملك الملوك، أي بطاش، أي ذا البطش الشديد، أي فعالا لما يريد، أي محصي عدد الأنفاس ونقل الأقدام، أي من السرّ عنده علانية أي مبدئ أي معيد، أسألك بحقك على خيرتك من خلقك وبحقّهم الذي أوجبت لهم على نفسك أن تصلّي على محمد وأهل بيته وأن تمنّ عليَّ الساعة بفكاك رقبتي من النار، وأنجز لوليّك وابن نبيّك الداعي إليك بإذنك وأمينك في خلقك وعينك في عبادك وحجتك على خلقك عليه صلواتك وبركاتك وعده، اللهم أيّده بنصرك وانصر عبدك وقوِّ أصحابه وصَبّرْهم وافتح لهم من لدنك سلطاناً نصيراً وعجّل فرجه وأمكنه من اعدائك واعداء رسولك يا أرحم الراحمين.

قلت: أليس قد دعوت لنفسك جعلت فداك؟

قال: دعوت لنور آل محمد (عليهم السلام)(3) وسائقهم(4)، والمنتقم بأمر الله من اعدائهم.

قلت: متى يكون خروجه جعلني الله فداك؟

قال: إذا شاء من له الخلق والأمر.

قلت: فله علامة قبل ذلك.

قال: نعم، علامات شتّى.

قلت: مثل ماذا؟

قال: خروج راية من المشرق، وراية من المغرب، وفتنة تظل أهل الزوراء، وخروج رجل من ولد عمّي زيد باليمن، وانتهاب ستارة البيت (ويفعل الله ما يشاء)(5) ".(6)

ونقل الشيخ الطوسي(7) والكفعمي(8) هذا الدعاء وثبّتا في كل المواضع بدل (أي) (يا).

الدعاء الرابع: وروى السيد المعظّم في ذلك الكتاب الشريف:

"ومن المهمات بعد صلاة العصر الاقتداء بمولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في الدعاء لمولانا المهدي (صلوات الله وسلامه وبركاته على محمد جده، وبلغ ذلك إليه)(9) كما رواه محمد بن بشير الأزدي، قال: حدّثنا احمد بن عمر (بن موسى)(10) الكاتب، قال:

حدّثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه محمد بن جمهور، عن يحيى بن الفضل النوفلي، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد حين فرغ من صلاة العصر، فرفع يديه إلى السماء وسمعته يقول:

أنت الله لا إلـه إلّا أنت الأول والآخر والظاهر والباطن وأنت الله لا إلـه الّا أنت إليك زيادة الأشياء ونقصانها وأنت الله لا إلـه الّا أنت خلقت خلقك بغير معونة من غيرك ولا حاجة إليهم وأنت الله لا إلـه الّا أنت منك المشية وإليك البداء أنت الله لا إلـه إلّا أنت قبل القبل وخالق القبل أنت الله لا إلـه الّا أنت بعد البعد وخالق البعد أنت الله لا إلـه الّا أنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، أنت الله لا إلـه الّا أنت غاية كلّ شيء ووارثه، أنت الله لا إلـه الّا أنت لا يعزب عنك الدقيق ولا الجليل، أنت الله لا إلـه الّا أنت لا يخفى عليك اللغات ولا تتشابه عليك الأصوات كل يوم أنت في شأن لا يشغلك شأن عن شأن عالم الغيب وأخفى ديان (يوم)(11) الدين مدبّر الأمور باعث من في القبور، محيي العظام وهي رميم، أسألك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم الذي لا يخيب من سألك به (اسألك)(12) أن تصلّي على محمد وآله وأن تعجّل فرج المنتقم لك من اعدائك وأنجز له ما وعدته يا ذا الجلال والاكرام.

قال:(13) قلت: من المدعوّ له؟

قال: ذلك المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم.

قال: بأبي المنبدح (المنفدح) البطن، المقرون الحاجبين، احمش الساقين، بعيد ما بين المنكبين، اسمر اللون، يعتاده مع سمرته صفرة من سهر الليل.

بأبي من ليله يرعى النجوم ساجداً، وراكعاً، بأبي مَنْ لا يأخذه في الله لومة لائم، مصباح الدجى.

بأبي القائم بأمر الله.

قلت: متى خروجه؟

قال: إذا رأيت العساكر بالانبار على شاطئ الفرات، والصراة ودجلة، وهدم قنطرة الكوفة، واحراق بعض بيوتات الكوفة، فإذا رأيت ذلك، فانّ الله يفعل ما يشاء لا غالب لأمر الله ولا معقّب لحكمه".(14)

الدعاء الخامس: نقل السيد علي بن طاووس رحمه الله في كتاب المضمار، هذا الدعاء في أدعية الثالث عشر من شهر رمضان:

اللهم انّي أدينك بطاعتك وولايتك وولاية محمد نبيّك وولاية أمير المؤمنين حبيب نبيّك وولاية الحسن والحسين سبطي نبيّك وسيدي شباب أهل جنّتك وأدينك يا رب بولاية علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي وسيدي ومولاي صاحب الزمان ادينك يا ربّ بطاعتهم وولايتهم وبالتسليم بما فضلتهم راضياً غير منكر ولا متكبّر(15) على (معنى)(16) ما أنزلت في كتابك، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد وادفع(17) عن وليّك وخليفتك ولسانك والقائم بقسطك والمعظم لحرمتك والمعبر عنك والناطق بحكمك وعينك الناظرة واذنك السامعة وشاهد عبادك وحجتك على خلقك والمجاهد في سبيلك والمجتهد في طاعتك واجعله في وديعتك التي لا تضيع وأيّده بجندك الغالب وأعِنْهُ وأعن عنه واجعلني ووالدي وما ولدا وولدي من الذين ينصرونه وينتصرون به في الدنيا والآخرة، اشعب به صدعنا وارتق به فتقنا، اللّهمّ أمِتْ به الجور ودمدم بمن نصب له واقصم به رؤوس الضلالة حتى لا تدع على الأرض منهم دياراً.(18)

الدعاء السادس: روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري قال: حدّثني يعقوب بن يوسف الضرّاب الغسّاني في منصرفه من اصفهان قال: حججت في سنة احدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلادنا فلمّا أن قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا داراً في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام، تسمّى دار الرّضا عليه السلام، وفيها عجوز سمراء فسألتها لمّا وقفت على أنّها دار الرضا عليه السلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سمّيت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليه السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام، فانّي كنت في خدمته، فلمّا سمعت ذلك منها أنست بها، وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل، أنام معهم في رواق الدار، ونغلق الباب، ونلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنّا نديره خلف الباب.

فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه، شبيهاً بضوء المشعل ورأيت الباب قد انفتح، ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة، ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة، عليه قميصان، وازار رقيق قد تقنّع به، وفي رجليه نعل طاق، فصعد إلى غرفة في الدار، حيث كانت العجوز تسكن وكانت تقول لنا: انّ في الغرفة إبنةٌ لا تدع أحداً يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرّواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز، وأن يكون قد تمتّع بها فقالوا: هؤلاء العلويّة يرون المتعة، وهذا حرام لا يحلّ فيما زعموا، وكنّا نراه يدخل ويخرج ويجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه، وكنّا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا وكنّا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج، والحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا.

فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، ووقعت في نفسي فتنة(19) فتلطّفت العجوز، وأحببت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة انّي أحبّ أن أسألك واُفاوضك من غير حضور من معي، فلا أقدر عليه، فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدّار وحدي، أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر، فقالت لي مسرعة: وأنا اُريد أن أسرّ اليك شيئاً فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك(20) فقلت ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك ـ ولم تذكر أحداً ـ لا تحاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم فانّهم أعداؤك ودارِهم، فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اُراجعها.

فقلت: أيّ أصحابي تعنين؟ وظننت انّها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجاً معي، فقالت: شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدّار عتب في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على انّها عنت اولئك، فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت: أنا كنت خادمة للحسن ابن علي صلوات الله عليه.

فلمّا استيقنت ذلك، قلت: لأسألنّها عن الغائب، فقلت لها: بالله عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي لم أره بعيني فانّي خرجت واُختي حُبلى، وبشّرني الحسن بن علي عليه السلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر، وانما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربيّة وهي ثلاثون ديناراً وأمرني أن أحجّ سنتي هذه فخرجت رغبة منّي في أن أراه، فوقع في قلبي انّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم صحاح فيها سكّة رضويّة من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبّأتها لألقيها في مقام ابراهيم عليه السلام وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي: أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل من أن اُلقيها في المقام وأعظم ثواباً فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السلام وكان في نيّتي انّ الذي رأيته هو الرجل، وانّها تدفعها إليه، فأخذت الدراهم، وصعدت وبقيت ساعة ثمّ نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حقّ اجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضويّة خذ منّا بدلها، وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي أمرت به من الرجل.

ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على انسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت: ناولني فانّي أعرفه فأريتها النسخة، وظننت انّ المرأة تحسن أن تقرأها، فقالت: لا يمكنني أن أقرأها في هذا المكان، فصعدت الغرفة ثمّ أنزلته، فقالت: صحيح وفي التوقيع: أبشّركم ببشرى ما بشّرت به غيره.

ثمّ قالت: يقول لك: إذا صلّيت على نبيّك كيف تصلّي عليه؟ فقلت أقول: اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على ابراهيم وآل ابراهيم انّك حميد مجيد، فقالت: لا إذا صلّيت فصلّ عليهم كلّهم وسمّهم، فقلت: نعم، فلمّا كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صلّيت على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم فصلّ عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة فأخذتها، وكنت أعمل بها، ورأيت عدّة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم، وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء، وأنا أراه أعني الضوء ولا أرى أحداً حتّي يدخل المسجد، وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدار، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع، فيكلّمونها وتكلّمهم ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.

نسخة الدفتر الذي خرج:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ على محمد سيّد المرسلين، وخاتم النبيين وحجة ربّ العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهّر من كلّ آفة، البريء من كلّ عيب المؤمّل للنجاة، المُرتجى للشّفاعة، المفوّض إليه دين الله، اللهمّ شرّف بنيانه، وعظّم برهانه، وأفلج حجّته، وارفع درجته، وأضئ نوره وبيّض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة(21)، والدّرجة والوسيلة الرّفيعة، وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون.

وصلّ على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وقائد الغرّ المحجّلين، وسيّد الوصيّين، وحجّة ربّ العالمين.

وصلّ على الحسن بن علي امام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.

وصلّ على الحسين بن علي(22) امام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على محمد بن علي امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على جعفر بن محمد امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على موسى بن جعفر امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على محمد بن علي امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على علي بن محمد امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على الحسن بن علي امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

وصلّ على الخلف الصالح، الهادي المهدي امام الهدى امام المؤمنين، ووراث المرسلين، وحجة ربّ العالمين.

اللهمّ صلّ على محمد و(23) أهل بيته الائمة الهادين، العلماء الصادقين الأبرار المتّقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك وخُلفائك في أرضك الذين اخترتهم لنفسك واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك وخصصتهم(24) بمعرفتك وجللتهم بكرامتك وغشيتهم برحمتك وربّيتهم بنعمتك، وغذّيتهم بحكمتك وألبستهم نورك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرّفتهم بنبيّك صلواتك عليه وآله.

اللهمّ صلّ على محمد وعليهم صلاةً كثيرةً دائمةً (طيّبة)(25) لا يحيط بها إلّا أنت ولا يسعها إلّا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.

اللهمّ وصلّ على وليّك المحيي سنّتك، القائم بأمرك، الدّاعي إليك الدليل عليك، وحجّتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.

اللهمّ أعزّ نصره ومُدَّ في عمره، وزيّن الأرض بطول بقائه، اللهمّ اكفه بغي الحاسدين، وأعذه من شرّ الكائدين(26)، وازجر عنه ارادة الظالمين، وخلّصه من أيدي الجبّارين.

اللهمّ أعطه في نفسه وذرّيّته، وشيعته ورعيّته وخاصّته وعامّته وعدوّه وجميع أهل الدّنيا ما تقرّ به عينه، وتسرّ به نفسه، وبلّغه أفضل ما أمّله في الدّنيا والآخرة انّك على كلّ شيء قدير.

اللهمّ جدّد به ما محي من دينك، وأحيِ به ما بدّل من كتابك، وأظهر به ما غيّر من حكمك،حتّى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً خالصاً مخلصاً لا شكّ فيه (ولا شبهة معه)(27) ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه.

اللهمّ نوّر بنوره كلّ ظلمة، وهدّ بركنه كلّ بدعة، واهدم بعزّته كلّ ضلالة، واقصم به كلّ جبّار، واخمد بسيفه كلّ نار، وأهلك بعدله كلّ جبّار(28) وأجر حكمه على كلّ حكم، وأذلّ بسلطانه كلّ سلطان.

اللهمّ اذلّ كلّ من ناواه، وأهلك كلّ من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل من جحد حقّه، واستهان بأمره، وسعى في اطفاء نوره، وأراد اخماد ذكره.

اللهمّ صلّ على محمّد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن الرضا، والحسين المصفّى، وجميع الأوصياء مصابيح الدّجى، وأعلام الهدى ومنار التّقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصلّ على وليّك وولاة عهده(29)، والائمة من ولده، ومدّ(30) في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلّغهم أفضل آمالهم ديناً ودنياً وآخرةً انّك على كلّ شيء قدير.(31)

وقد روي هذا الخبر الشريف في عدّة كتب معتبرة للقدماء بأسانيد متعددة، وقد ثبت في بعضها في جميع المواضع (اللهمّ صلّ على... الخ).(32)

ولم يعين وقت لقراءة هذه الصلوات والدعاء في خبر من الأخبار إلّا ما قاله السيد رضي الدين علي بن طاووس في جمال الاسبوع بعد ذكره التعقيبات المأثورة لصلاة العصر من يوم الجمعة، قال:".. إذا تركت تعقيب عصر يوم الجمعة لعذر فلا تتركها أبداً لأمر اطّلعنا الله جلّ جلاله عليه".(33)

ويستفاد من هذا الكلام الشريف انّه حصل له من صاحب الأمر صلوات الله عليه شيء في هذا الباب، ولا يستبعد منه ذلك،كما صرّح هو انّ الباب إليه عليه السلام مفتوح، وقد تقدّم في الباب السابق.

الدعاء السابع: قال الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد: "ويستحب أن يدعو عقيب هاتين الركعتين".(34)

ونقل الكفعمي وغيره هذا الدعاء بعد كلّ ركعتين من صلاة الليل.(35)

اللهمّ انّي أسألك ولم يُسئل مثلك أنت موضع مسألة السائلين ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يُدع مثلك وأرغبُ إليك ولم يُرغب إلى مثلك أنت مجيب دعوة المضطرّين وارحم الراحمين، اسألك بأفضل المسائل وأنجحها وأعظمها يا الله يا رحمن يا رحيم وبأسمائك الحسنى وأمثالك العليا ونعمك التي لا تُحصى وبأكرم اسمائك عليك وأحبّها اليك وأقربها منك وسيلة وأشرفها عندك منزلة وأجزلها لديك ثواباً وأسرعها في الأمور اجابة وباسمك المكنون الأكبر الأعزّ الأجلّ الأعظم الأكرم الذي تحبّه وتهواه وترضى عمّن دعاك به فاستجبت له دعاءه وحقٌّ عليك أن لا تحرم سائلك ولا تردّه وبكلّ اسم هو لك في التورية والانجيل والزبور والقرآن العظيم، وبكلّ اسم دعاك به حملة عرشك وملائكتك وأنبياؤك ورسلك وأهل طاعتك من خلقك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تُعجّل فرج وليّك وابن وليّك وتعجّل خزي أعدائه.

الرابع:

التصّدق بما يتيسر في كلّ وقت لحفظ الوجود المبارك لإمام العصر عليه السلام.

وقد وضحنا هذا المطلب في كتاب الكلمة الطيّبة بأن الصدقة التي يعطيها الانسان لأيّ كان ابتغاءاً لفائدة أو غاية أو عن نفسه، أو عن محبوب عزيز له مكانة عنده.

وان اصلاح كثير من أمور معاشه ومعاده متوقّف بحسب على وجوده وسلامته، مثل المعلم الصالح والوالدين والولد والعيال والاخوان وامثالهم; فان كان واحد منهم ـ مثلا ـ في مرض أو سفر فيتصدّق أحدهم لصحته وسلامته وخيره فانّه بالنتيجة يرجع اليه(36)، فسلامة العالم تكون سبباً لسلامة دينه(37)، وسلامة الولد تكون سبباً لقلّة أو ازالة المشقة والعذاب عنه، وبقاء ذكر خبره واستمرار طلب المغفرة له.. وهكذا.

وبما انّه ثبت ببراهين العقل والنقل انّه لا شيء أعزّ وأغلى من وجود امام العصر المقدّس عليه السلام، بل انّه أحبّ إليه من نفسه; وان لم يكن كذلك فهو ضعف ونقص في الايمان وضعف وخلل في الاعتقاد. كما روى بأسانيد معتبرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه قال: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله..".(38)

وكيف لا يكون كذلك وجميع الوجوه والحياة والدين والعقل والصحة والعافية وكل النعم الالهية الظاهرية والباطنيّة لكلّ الموجودات انما هي فيض ذلك الوجود المقدّس واوصيائه صلوات الله عليهم.

وبما انّ ناموس العصر، ومدار الدهر، ومنير الشمس والقمر، وصاحب هذا القصر والحرم، وسبب سكون الأرض، وحركة الأفلاك، ورونق الدنيا من الأسفل إلى الأعلى، الحاضر في قلوب الأخيار، والغائب عن الانس الاغيار في هذه الأعصار، هو الحجة بن الحسن صلوات الله عليهما ولباس الصحة والعافية مقدّرة بتناسق قامته المقدّسة، ومتناسبة للقد المعتدل لذاته المقدّسة.

بينما كلّ همّه واهتمام الذين يعبدون ذواتهم هي في حفظ وحراسة وسلامة أنفسهم.

فكيف بأولئك الذين لا يرون أحداً يستحق الوجود والعافية والصحة غير ذلك الوجود المقدّس; فمن اللازم عليهم والمحتم أن يكون هدفهم الأولي وغايتهم الاولى التشبّث بكلّ وسيلة وسبب لبقاء صحته وتحصيل عافيته وقضاء حاجته ودفع البلاء الذي نزل به، مثل الدعاء، والتضرّع والتصدق والتوسّل ليكون وجوده المقدّس سالماً ومحفوظاً.

ويظهر من مضامين الأدعية السابقة والتي لم نذكرها شدّة الاهتمام والتأكيد على طلب حفظه وسلامة وجوده المعظم أرواحنا فداه من شرّ الجن والانس; وطلب طول العمر له، وكذلك باقي النعم الالهية الدنيوية والأخروية; بل تقدّم انهم عليهم السلام كانوا يعملون بالصورة المتقدّمة وقبل ولادة ذلك المولود المبارك بسنين; ولا فرق في الوسيلة بين الدعاء والصدقة، ولذلك قال السيد الجليل علي بن طاووس رحمه الله وهو مقبول الأقوال والأفعال في مثل هذا المقام، بل هي برهان وحجة، في كتاب (كشف المحجة) بعد عدّة وصايا إلى ولده، وأمره بالتمسك والصدق بموالاته عليه السلام:

"وقدم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات... والصدقة عنه قبل الصدقة عنك وعمّن يعزّ عليك، والدعاء له قبل الدعاء لك، وقدمه في كلّ خير يكون وفاءاً له(39)، ومقتضياً لإقباله عليك، واحسانه اليك... إلى آخره".(40)

وقال في كتاب (أمان الأخطار) في ضمن دعاء للتصدّق حين السفر، ذكره هكذا:

" اللهمّ انّ هذه لك ومنك، وهي صدقة عن مولانا م ح م د عجّل الله فرجه وصلّى عليه بين اسفاره وحركاته وسكناته في ساعات ليله ونهاره. وصدقة عمّا يعنيه أمره وما لا يعنيه وما يضمنه(41) وما يخلفه".(42)

ولا يخفى انّه كان رسول الله والائمة الطاهرون صلوات الله عليهم يتصدّقون صباحاً ومساءاً ونصف الليل وأوّل السفر وغير ذلك من الحالات والأوقات للسلامة وحفظ وجودهم المقدّس من الشر الأرضي والسماوي والجن والانس، ولكسب المنافع الدنيوية والأخروية، وكانوا يهتمون بذلك كما استوفينا تلك الأخبار في (الكلمة الطيّبة); مع علمهم بالمنايا والبلايا والآجال وسائر الحوادث، ويتصدّقون بها منها.

ولا فرق في ذلك بين أن يتصدّق بنفسه لدفع البلاء، أو يكون المتصدّق أحد الرعايا لدفع تلك البليّة عن وجوده المقدّس; الّا في شيء واحد وهو ان الأولى اجمعت فيها جميع الشروط التي تجعل الصدقة مؤثرة; وعدم توافر اكثر تلك الشروط في كثير من صدقات غيرهم، ولا يكون هذا مانعاً من رجحان هذا الفعل وأداء التكليف، فلا يتوهّم ان الامام الحجة عليه السلام مستغنياً وغير محتاج، بل انّه مبرّأ ومنزّه من صدقة الرعايا; لأنه تكليف من شؤون العبودية وأداء لحقّ الجلالة وأداء لحق تربيته عليه السلام، فكلّما كان مقام ولي النعم أعلى، ومرتبة الرعيّة ادنى فسوف تزداد اهميّة هذا التكليف وباقي آداب العبودية، كما هو غير خفي على صاحب المعرفة.

الخامس:

الحج عن امام العصر عليه السلام والاستنابة بالحج عنه، كما هو معروف بين الشيعة في القديم، وأقرّه عليه السلام، فقد روى القطب الراوندي رحمه الله في كتاب الخرائج: ان أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسّل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ.

فدفع شيئاً منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج.

فلمّا عاد حكى انّه كان واقفاً بالموقف(43)، فرأى إلى جانبه شاباً حسن الوجه، اسمر اللون، بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرّع، وحسن العمل، فلمّا قرب نفر الناس التفت إليّ وقال: يا شيخ ما تستحي؟

قلت: من أيّ شيء يا سيدي؟

قال: يدفع اليك حجة عمّن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، ويوشك أن تذهب عينك هذه.

وأومأ إلى عيني ( وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة.

وسمع منه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال:)(44) فما مضى عليه أربعون يوماً بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت.(45)

السادس:

القيام تعظيماً لسماع اسمه المبارك عليه السلام، وبالأخص إذا كان باسمه المبارك (القائم) عليه السلام، كما استقرّت عليه سيرة الاماميّة كثّرهم الله تعالى في جميع بلاد العرب والعجم والترك والهند والديلم، وهذا كاشف عن وجود مصدر وأصل لهذا العمل ولو انّي لم اعثر لحدّ الآن عليه، ولكن المسموع من عدّة من العلماء وأهل الصلاح انّهم رأوا خبراً في هذا الباب، ونقل بعض العلماء انّه سأل عن هذا الموضوع العالم المتبحّر الجليل السيد عبد الله سبط المحدّث الجزائري، وقد أجاب هذا المرحوم في بعض تصانيفه انّه رأى خبراً مضمونه انّه ذكر يوماً اسمه المبارك عليه السلام في مجلس الامام الصادق عليه السلام، فقام عليه السلام تعظيماً واحتراماً له.

وهذه العادة متعارفة عند أهل السنة عند ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم المبارك.

وقال سيد أحمد المفتي الشافعي المكي المعاصر في سيرته: جرت العادة انّه إذا سمع الناس ذكر وصفه صلى الله عليه وآله وسلّم يقومون تعظيماً له، وهذا القيام مستحسن، لأن بهذا القيام تعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم وكثير من علماء السنة يعملون ذلك.

 

 

 

الهوامش


(1) وذكر في الترجمة نسخة بدل (النفوس). وفي الترجمة ايضاً (بادئ) ولعلّها اشتباه مطبعي.

(2) في فلاح السائل (السادة) بدل (السادات).

(3) سقطت من الفلاح.

(4) في الترجمة (سابقهم) بدل (سائقهم).

(5) سقط هذا المقطع من الفلاح.

(6) راجع فلاح السائل (السيد ابن طاووس): ص 170 ـ 171.

(7) مصباح المتهجد (الشيخ الطوسي): ص 54، الطبعة الحجرية.

(8) المصباح (الكفعمي): ص 32.

(9) سقط هذا المقطع من الترجمة.

(10) سقط من الترجمة.

(11) سقطت هذه الكلمة من المصدر المطبوع.

(12) سقطت هذه الكلمة من المصدر المطبوع.

(13) فزاد المؤلف رحمه الله في الترجمة اسم الراوي ( النوفلي ).

(14) راجع فلاح السائل (السيد ابن طاووس): ص 199 ـ 200.

(15) في نسخة بدل (مستكبر).

(16) حذفت هذه الكلمة في بعض نسخ المصدر.

(17) في المطبوع (وارفع) وهو اشتباه مطبعي، وكذلك بعض الموارد التي صححناها على المصدر فانها واضحة الاشتباه من الطبع.

(18) راجع اقبال الأعمال (السيد ابن طاووس): ص 144، الطبعة الحجرية.

(19) في نسخة بدل (هيبة) وقد أثبتنا النسخة التي توافق الترجمة.

(20) في نسخة بدل (أصحابك) وقد أثبتنا النسخة التي توافق الترجمة.

(21) في الترجمة زيادة (والمنزلة والوصيلة).

(22) في نسخة (جمال الاسبوع) زيادة (سيد العابدين).

(23) في نسخة جمال الاسبوع: زيادة (وعلى).

(24) في الترجمة بدل (وخصصتهم) (واختصصتهم).

(25) سقطت من الترجمة.

(26) في نسخة جمال الاسبوع (الكافرين).

(27) سقطت من الترجمة.

(28) في نسخة جمال الاسبوع (جائر).

(29) في الترجمة (ولاة عهدك).

(30) في الترجمة (وزد).

(31) راجع الغيبة (الطوسي): المحققة، ص 273 - 280 ـ وص 165 - 170 الطبعة غير المحققة ـ البحار: ج 52، ص 17، ح 14 ـ البحار: ج 94، ص 78، ح 2 ـ مدينة المعاجز (السيد هاشم البحراني): ص608، ح69، الطبعة الحجرية ـ مستدرك الوسائل (النوري): ج16، ص89، ح 1، الطبعة المحققة ـ اثبات الهداة (الحرّ العاملي): ج 3، ص 685، ح 96، الطبعة غير المترجمة ـ تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي (السيد هاشم البحراني): الحكاية السبعون ـ دلائل الامامة (الطبري): ص 300 - 304 ـ جمال الاسبوع (السيد ابن طاووس): ص 494 وغيرها من المصادر والمراجع.

(32) أي زيادة كلمة (اللهمّ) قبل الصلاة على كلّ امام.

(33) جمال الاسبوع (السيد ابن طاووس): ص 494.

أقول: وأنت خبير بأن عبارته (رض) غير ظاهرة في التخصيص، وانما هي زيادة تأكيد على الالتزام بهذا الدعاء وهذه الصلوات ولو بالاسبوع مرّة والتّأكيد على الاتيان بها في ذلك الوقت، مع بقاء الأمر بها في غيره، ولعلّ الأخير هو المقصود من كلام المؤلف رحمه الله.

(34) راجع (مصباح المتهجد): ص 121، وكان كلامه (رض) عن الركعتين الأوليَيْن من صلاة الليل، ولذا ترجمه المؤلف رحمه الله (عقيب الركعتين الأوليَيْن من صلاة الليل).

(35) راجع المصباح (الكفعمي): ص 51، قال: " ويستحب أن يدعو بعد كلّ ركعتين فيقول:... " ـ وكذلك قال الشيخ البهائي (مفتاح الفلاح): ص 313 فقال: " وتدعو بين كل ركعتين من الركعات الثمان بهذا الدعاء... ".

(36) أي إلى نفس المتصدّق.

(37) أي دين المتصدّق.

(38) راجع الأمالي (الصدوق): ص 201.

(39) قال المؤلف رحمه الله: " يعني وفاءاً لعقد البيعة وعهد العبوديّة الذي عقدته معه ".

(40) راجع كشف المحجة (السيد ابن طاووس): ص 152.

(41) في نسخة بدل (وما يصحبه).

(42) راجع امان الأخطار (السيد ابن طاووس): ص 39، الطبعة المحققة.

(43) قال المؤلف رحمه الله: " يعني عرفات ".

(44) سقط هذا المقطع من الترجمة.

(45) راجع الخرائج: ج 1، ص 481.