علامات الظهور أضواء في طريق الجهاد

عملية فرز الروايات الخاصة بعلامات الظهور من الحكم الروائي المتعلق بالإمام المهدي يجعل الباحث نفسه أمام روايات أخرى بنفس الاتجاه، إلّا أنها تؤطر معني العلامة وتجعل التعامل معها ذات بعد تربوي مقصود وبهذا الصدد نشير إلى جملة من الأبعاد التي ترتفع بمستوي العلامات من كونها مجرد إخبارات عن حوادث إلى مستوى مادة عمل وتحريك:

نفي التوقيت

إنّ مسألة تحقق الظهور وقيام الدولة وإن كان أمراً حتمياً، إلّا أنه لم يخرج عن وعي الإنسان وإرادته ودوره في التمهيد، وأنّ من أسرار الغيبة هو انتظار الظرف الملائم للظهور، والذي يستوجب أن يكون العالم البشري قد نضج وتأهل لقبول الرسالة الإسلامية، ثم القناعة المطلقة بقيادة الإمام المهدي عليه السلام بمحض الإرادة؛ ولذا لم تكن إرشادات المعصوم ووصاياه تعمد إلى التصريح بتحديد المدة التي يظهر بها الإمام لئلا تكون مدعاة للاتكال والاسترخاء والعزلة، فالملاحظ للأخبار الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من بعده بخصوص مسألة الظهور يجدها قد واجهت هذا اللون من التفكير، فقد روي النعماني بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه، قال: قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم عليه السلام؟

فقال عليه السلام: (يا أبا محمد، إنّا أهل البيت لا نوقّت، وقد قال محمد صلى الله عليه وآله كذب الوقّاتون).(1)

وروي بسنده عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: (يا محمد، من أخبرك عنا توقيتاً فلا تهب أن تكذبه، فإنّا لا نوقّت لأحد وقتاً).(2)

وبسنده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: قال: قلت إنّ لهذا الأمر وقتاً؟ فقال عليه السلام: (كذب الوقاتون، كذب الوقاتون).(3)

وجاء عن الإمام المهدي عليه السلام نفسه عن أبي جعفر محمد بن عثمان العمري النائب الثاني: (وأما ظهور الفرج فإنّه إلى اللَّه وكذب الوقاتون).(4)

وإذا كانت مسألة الظهور تجري وفق أسباب وعلل تتفاعل فيما بينها سلباً وإيجاباً، فمنها ما هو الثابت المرتبط بالإرادة الإلهية، ومنها ما هو واقع وفق قانونه، كما هي السنن المشروطة تحت الخيار الإنساني، كما يكون البعض منها في موقع المقتضي أو الشرط، وأن بعضها قد يكون بمنزلة المانع.

وعليه، فإنّ هذا اللون من العلاقة بين المقتضيات والشروط والموانع الذي يتعلق بالأهداف (علامات الظهور) يدعونا أن نتعامل معها لا بمعزل عن عللها وأسبابها، لذا فقد يتأخر الحدث وقد يتقدم وقد تلغي بعض المقدمات والصور المتوقعة قبله أو معه، وقد تحدث أخرى لم تكن من قبل؛ وهو معني البداء الذي يمنع من الإخبارات القاطعة بالأحداث الواقعة ضمن نطاق القوانين الطبيعية القابلة للتغير).(5)

وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: (لولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان وما يكون، وبما هو كائن إلى يوم القيامة) وهذه الآية هي: (يمحو اللَّه ما يشاءُ ويُثبت وعنده اُم الكتاب)(6).(7)

وبناءً على ذلك فإنّ تحديد زمن مجيء الظرف المقدر لظهور الإمام المنتظر عليه السلام غير وارد، ولهذا رفض الأئمة من أهل البيت عليهم السلام التوقيت وكذّبوا من نقله عنهم.

البعد التربوي لعلامات الظهور

قام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده بتزويد الأمة في عصر حضور الإمام المعصوم، أو غيبته بوعي يمكنها من التعامل مع الأحداث المستقبلية، ضمن ما عرف بعلامات الظهور، وقد اتّخذ هذا التراث نسقاً معرفياً متجهاً نحو أشكال مختلفة وهو بطبيعة الحال تراث يتكلم عن أحداث غيبية، فمنها الذي قد تحقق ومنها ما لم يتحقق.

أ - الأخبار التي تنبئ ببقاء الأمة الإسلامية واستمراريتها وعدم تعرضها للموت والانهيار أو السقوط، لأن الثقة ببقاء الأمة يكون دافعاً للتضحية ومواصلة العمل، والتغيير من أجل تحقيق الهدف التاريخي، الذي أقرته الرسالة:

1 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (سيأتي قوم من بعدكم، الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم قالوا: يا رسول اللَّه نحن كنا معك ببدر واُحد وحنين ونزل فينا القرآن، فقال: إنّكم لو تُحَمَّلوا ما حُمّلوا لم تصبروا صبرهم).(8)

2 - قال صلى الله عليه وآله: (إنّه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن).(9)

3 - وقال صلى الله عليه وآله أيضاً: (يا علي! واعلم أن أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً، قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي، وحجتهم الحجة، فآمنوا بسواد على بياض).(10)

4 - وعنه صلى الله عليه وآله: (لا تزال طائفة من اُمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسي بن مريم عليه السلام، فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول لا، إنّ بعضكم على بعضٍ أمر ليكرم اللَّه هذه الاُمة).(11)

5 - وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً: (لا تبرح عصابة من اُمتي ظاهرين على الحق لا يبالون من خالفهم، حتى يُخرج المسيح الدجال فيقاتلونه).(12)

6 - (لا يزال هذا الدين قائماً، تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة).(13)

7 - (إنّ اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها دينها).(14)

8 - (يوشك أن تداعي عليكم الاُمم من كل اُفق، كما تداعي الأكلَةَ على قصعتها، قال قلنا: يا رسول اللَّه! أمن قلة بنا يومئذٍ؟ قال: أنتم يومئذٍ كثير، ولكن تكونون غُثاء كغثاء السّيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت).(15)

9 - ويشير الإمام علي بن أبي طالب في إحدى خطبه، إلى شدة المحن والبلاء في آخر الزمان الذي يطال المؤمنين إلّا أنه تبقي ثلة صامدة لا يزيدها البلاء إلّا تقوي وتعلقاً في الدين.

قال عليه السلام: (وذلك زمان لا ينجو فيه إلّا كل مؤمن نُومَة، إن شهد لم يُعرف وإن غاب لم يفقد، اُولئك مصابيح الهدي وأعلام السُري.. أيها الناس! إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم أو يُعذبكم من أن يبتليكم؛ وقد قال جلّ من قائل: (إن في ذلك لآيات وإن كنا لمُبتلين)(16).(17)

ب - الأخبار الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين ذات العلاقة بعلامات الظهور، أو الأخبار التي تتحدث عن المستقبل الإسلامي، لو أراد الباحث تصنيفها مثلاً، أو ملاحظتها من حيث بعدها السنني، أو ملاحظتها من جهة علاقتها وارتباطها بالمخطط الإلهي، الذي ينتهي بظهور القائم عليه السلام، والذي يصف الإمام الصادق عليه السلام نظام أحداثه كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً.(18) أو تطبيق العدالة الإسلامية المرتقبة على وجه الأرض، لو أراد الباحث ذلك كلّه لوجد أن العلامات من خلال تلك الرؤية تكشف عن اُمور منها:

أولاً: إن الأخبار الواردة عن بيت العصمة تستهدف تربية الأمة وترويضها جيلاً بعد جيل من أجل قبول العدالة والتضحية من أجلها.

ثانياً: ومن تلك الأخبار التي تتحدث عن علامات الظهور ما يكشف عن كون العلامة تبدأ صغيرة وتتحدث عن المستقبل القريب، ثم تتسع فتأتي علامات تتحدث عن المستقبل البعيد، حتى تصبح شاملة لكل العالم.

ثالثاً: كثافة المحن وشدتها حين اقتراب الظهور.

ولما كانت العلامات تمتلك قصداً تربوياً، أو تكشف عن مخطط تربوي يستهدف كل العالم، من أجل أن يكون مؤهلاً لقبول الإسلام كمنهج ثم الارتباط بخط العصمة - العدل الثاني للرسالة - كقيادة للعالم لابد من مرورها بمخطط شامل، من هنا نجد العلامات قد شملت كل الصنوف من الابتلاءات.

الضعف والاختلاف في داخل الصف الشيعي

1 - قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: (لو قام قائمنا بدأ بكذّابي الشيعة فقتلهم).(19)

2 - وعنه عليه السلام: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدي ولا عَلَم يُري يتبرأ بعضكم من بعض، فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون، وعند ذلك اختلاف السيفين، وإمارة من أوّل النهار، وقتل وخلع من آخر النهار).(20)

3 - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: (لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه).(21)

4 - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: (أما واللَّه ليغيبن عنكم صاحب هذا الأمر، وليُحملنّ هذا حتى يقال مات، هلك في أي واد سلك؟ ولتكفأنّ كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، لا ينجو إلّا من أخذ اللَّه ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيّده بروح منه، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدري أيّ من أيّ). قال: فبكيتُ فقال: ما يُبكيك يا أبا عبد اللَّه؟ فقلت: جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يُدري أي من أيّ؟

قال: - وفي مجلسه كوّة تدخل فيها الشمس فقال: أبيّنة هذه؟ فقلت: نعم، قال: أمرنا أبين من هذه الشمس؟.(22)

5 - (كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يُعبد من دون اللَّه عزّ وجل).(23)

6 - (يكون قبل خروج الدجال نيف على سبعين دجالاً).(24)

7 - (إنّ بين يديّ الساعة كذّابين، فقال كلمة لم أفهمها، فقلت ما قال؟ فقال: القول قال: فاحذروهم).(25)

8 - (كيف بكم إذا التفتم يميناً فلم تروا أحداً والتفتم شمالاً فلم تروا أحداً، واستوت بنو عبد المطلب، ورجع عن هذا الأمر كثير ممّن يعتقده، يُمسي أحدكم مؤمناً ويُصبح كافراً، فاللَّه اللَّه في أديانكم، هنالك فانتظروا الفرج).(26)

9 - (أني يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك في أي وادٍ سلك؟ فقلت: وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم).(27)

10 - (كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين فيأزر العلم كما تأزر الحية في جُحرها، واختلف الشيعة وسمّي بعضهم بعضهم كذّابين، وتفلَ بعضهم في وجوه بعض؟ قلت: جعلت فداك، ما بعد ذلك من خير، فقال لي: الخير كله عند ذلك) ثلاثاً.(28)

11 - عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعت بنت الحسن بن علي عليه السلام تقول: (لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض ويلعن بعضكم بعضاً ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض، قلت: ما في ذلك خير؟ قالت: الخير كله في ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله).(29)

شمول المحن والابتلاء لكل الناس

أما شمول المحن فقد جاء فيها ما يلي:

1 - (ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقي صنف من الناس إلّا وقد ولّوا على الناس حتى لا يقول قائل إنا لو وُلينا لعدَلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل).(30)

2 - (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثي الناس، فقيل له: إذا ذهب ثلثي الناس فما يبقي؟ فقال عليه السلام: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي).(31)

3- (قدام القائم موتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف والموت الأبيض الطاعون).(32)

كثافة المحن وتسارعها

أما العلامات التي تحدثت عن كثافة المحن وشدّتها قبل الظهور فقد جاء فيها ما يلي:

1 - قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: (كلما تقارب هذا الأمر كان أشد للتقية. ومعلوم أن وجوب العمل بالتقية يأتي حين شدة المحن وعدم القدرة على المواجهة).(33)

2 - وعنه عليه السلام: (اُكتب وبث علمك في إخوانك، فإنّ مت فأورث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم).(34)

3 - (نعم ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة ويظهر السفياني، ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل، يلجئون فيه إلى حرم اللَّه وحرم رسوله صلى الله عليه وآله).(35)

4 - (من يضمن لي موت عبد اللَّه أضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبد اللَّه لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء اللَّه، ويذهب مُلك السنين، ويصير مُلك الشهور والأيام، فقلت يطول ذلك؟ قال: كلا.(36)

5 - (يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم، فينادي منادٍ صادق من شدة القتال فيم القتل والقتال؟ صاحبكم فلان).(37)

الشرط والعلامة

يشترك مفهوم الشرط مع مفهوم العلامة على أنهما مما يجب تحققه قبل الظهور، ولا يمكن أن يوجد الظهور قبل تحقق كل الشرائط والعلامات فإنّ تحققه - أي الظهور - قبل ذلك، مستلزم لتحقق المشروط قبل وجود شرطه، أو الغاية قبل الوسيلة، كما أنّه مستلزم لكذب العلامات التي أحرز صدقها وتوافرها.

إذاً، فلابد أن يوجدا معاً قبل الظهور خلال عصر الغيبة الكبرى، أو ما قبل ذلك.

ومع هذا الاشتراك إلّا أنه توجد بينهما بعض الفروق:

1 - إنّ إناطة الظهور بالشرائط إناطة واقعية، وإناطته بالعلامات إناطة كشف وإعلام.

ولذا فإن انعدام بعض الشرائط يقتضي إنعدام الظهور أساساً، وعليه فلابد من اجتماع لكي يمكن تحقق الظهور ونجاحه.

أما العلامة فليس لها دخل سوي الدلالة والإعلام والكشف عن وقوع الظهور بعدها، مثالها مثل هيجان الطيور الدال على تساقط المطر بعده من دون أن يقال إنّ العاصفة لا يمكن أن تقع بدون هيجان الطيور بل يمكن وقوعها.

نعم، إلّا أنّ بعض العلامات مربوطة بالشروط إرتباطاً عضوياً، بمعني أنّ العلامات تعتبر من مسببات ونتائج عصر الفتن والانحراف الذي هو سبب التمحيص، والذي يكون سبباً إلى إيجاد أحد شرائط الظهور، فترتقي العلامات المذكورة إلى مستوي مفهوم الشرائط.

2 - علامات الظهور عبارة عن عدّة حوادث قد تكون مبعثرة وليس من بد من وجود ترابط واقعي بينها سوي كونها سابقة على الظهور... الأمر الذي جعلها علامة للظهور في الأدلة الإسلامية لكنها تقع مبعثرة في الزمان.

أما الشرائط فلها ترابط واقعي ومسببي.

3 - علامات الظهور حادثة طارئة لا يمكن أن تدوم مهما طال زمانها، بخلاف الشرائط فبطبعها قابلة للبقاء وهي باقية فعلاً بحسب التخطيط الإلهي.

ولهذا يمكن تقسيم العلامات وفق هذا الفهم إلى عدة أقسام:

فمنها الحوادث التي لها علاقة في التخطيط الإلهي، أو العلامة بمستواها الواقعي لا الكشفي.

ومنها الحوادث التي لا ترتبط بالتخطيط الإلهي بل لها صبغة تكوينية مستقلة مثل خسوف القمر في آخر الشهر وكسوف الشمس في وسطه.

ومنها ما هو قريب من عصر الظهور بحيث يمكن أن يعدّ من مقدماته الأخيرة كقتل النفس الزكية، أو ظهور الدجال.

ومنها الأحداث التي تسبق الظهور بزمن طويل.

أنواع علامات الظهور

نكتفي في هذا الفصل إلى عرض جملة من أنواع العلامات والحقول الاجتماعية، أو السياسية التي تمتد إليها ليكون الاطلاع عليها بهذا النحو الإجمالي، بمثابة وعي تاريخي لمسيرة الأمة والظواهر التي ستبرز في حياتها.

أنواع علامات الظهور

تنقسم علامات الظهور حسبما تصرح بذلك الروايات إلى قسمين، فمنها ما هو حتمي الوقوع، ومنها ما هو غير حتمي وكلا القسمين قد تحقق بعضاً منه والبعض الآخر لم يتحقق.

أما بخصوص العلامات الحتمية، فقد ذكر أنّ خروج الدجال الذي يدعي الإلوهية وأتباعه من اليهود الذي يبيح المحرمات ويرتكب أنواع الفسق والفجور ويسخر آفاق الأرض باستثناء مكة والمدينة ومراقد الأئمة، كما ذكر أنّ الصيحة من العلامات الحتمية، حيث ينادي منادٍ من السماء أوّل النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم (ألا إنّ الحق في علي وشيعته) وإنها تكون في رمضان. والثالثة: خروج السفياني، والرابعة: الخسف بالبيداء، أي خسف البيداء بجيش السفياني، والخامسة: قتل النفس الزكية بين الركن والمقام، والسادسة: خروج السيد الحسني، والسابعة: طلوع كف في السماء، والثامنة: كسوف الشمس، والتاسعة: النداءات الثلاثة، الأوّل: (ألا لعنة اللَّه على القوم الظالمين)، والثاني: (أزفت الآزفة)، والثالث: هذا أمير المؤمنين رجع إلى الدنيا لهلاك الظالمين، والعاشرة: اختلاف بني العباس وانقراض دولتهم.

والقسم الآخر: العلامات غير الحتمية، كالبلايا العامة التي ابتلي بها أكثر الناس في أكثر الأزمنة، ومنها ظهور ستين شخصاً يدّعون النبوّة، ومنها: ظهور اثني عشر نفراً من السادة يدّعون الإمامة، ومنها اتصال جسر بغداد بمحلة الكرخ وخراب بغداد وعمارة بلدة الكوفة بعد خرابها، وطغيان الماء في النجف، وظهور القحط الشديد وخراب البصرة بيد صاحب الزنج، وظهور اليماني من اليمن، والخراساني، ثم المغربي إلى ناحية مصر واختلاف الرايات في الشام، وخراب الشام من القتل والانتهاب وانقطاع دوام سلطنة كثير من السلاطين، ووقوع زلزلة في الشام قبل خروج السفياني يهلك منها أكثر من مائة ألف نفر. هذا وسنتناول عدداً من هذه العلامات بمزيد من التفصيل ضمن عدد من النقاط:

العلامات التي تحققت في التاريخ

1 - انحراف القيادة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وآله

عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (ستكون اُمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم).(38)

وعنه صلى الله عليه وآله: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).(39)

2 - زوال الحكم الاُموي

قال الإمام الباقر عليه السلام: (يقوم القائم في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس وقال: إذا اختلف بنو اُمية وذهب ملكهم).(40)

ومن المعروف أنّ الإمام الباقر عليه السلام قد توفي قبل زوال ملكهم بثمانية عشر عاماً.

3 - زوال الحكم العباسي:

فقد جاء عن الإمام الباقر عليه السلام: (ثم يملك بنو العباس فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش، حتى يختلفوا فيما بينهم فإذا اختلفوا ذهب ملكهم).(41)

وفعلاً تم ذلك فيما بعد حين سيطر الأتراك على الحكم وبعدهم البويهيّون ثم السلاجقة، وبعد كلّ هذا التمزيق أصبح المجتمع الإسلامي عرضة لغزو المغول حتى اختفت الحكومة العباسية عن المسرح السياسي بالكامل.

4 - الإخبار بالرايات السود، التي تخرج من خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني الذي مهّد - لمجيء العباسيين حين دخل الكوفة بجيوشه الخراسانية الرافعة للرايات السود - للعباسيين للحكم.(42)

5 - ثورة الزنج:

عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج).(43)

6 - الحروب الصليبية:

عن النبي صلى الله عليه وآله: (ستصالحون الروم صلحاً أمناً فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم فتنصرون وتغنمون وتسلمون ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي قلول فيرفع من أهل النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجتمع للملحمة).(44)

7 - فتح القسطنطينية:

عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذٍ... - إلى أن يقول - فيفتحون قسطنطينية).(45)

 


 

 

 

الهوامش:


(1) الغيبة، النعماني: 156.

(2) الغيبة، النعماني: 155.

(3) الغيبة، النعماني: 158.

(4) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: 452 - 451.

(5) الإمام المهدي، عدنان البكاء: 232.

(6) الرعد: 39.

(7) بحار الأنوار: 97:4.

(8) الغيبة للطوسي: 457، الخرائج والجرائح للراوندي: 1149:3.

(9) معجم أحاديث المهدي عليه السلام: 49:1، عن الدلائل: 513:6، تهذيب تاريخ دمشق: 60:1.

(10) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: 288.

(11) مسند أحمد بن حنبل: 345:3.

(12) مجمع الزوائد للهيثمي: 306:7، المعجم الكبير للطبراني: 386:19.

(13) فتح الباري للعسقلاني: 249:3، مسند أبي داود الطيالسي: 104، مجمع الزوائد: 288:7.

(14) المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: 522:4، سنن أبي داود: 311:2، درر السمط في خير السبط ابن البار: 121.

(15) مسند أحمد بن حنبل: 278:5، للتفصيل راجع معجم أحاديث المهدي عليه السلام: 78:1.

(16) المؤمنين: 30.

(17) نهج البلاغة، الخطبة 152:103.

(18) غيبة النعماني: 262.

(19) اختيار معرفة الرجال، الطوسي: 589:2، الرقم 533، معجم رجال الحديث للخوئي: 265:15، ترجمة محمد أبي زينب رقم 10012، ح9.

(20) الإمامة والتبصرة ابن بابويه: 130، كمال الدين: 348، ح 36.

(21) الإرشاد: 358، غيبة الطوسي: 267، معجم أحاديث المهدي: 429:3،ح985.

(22) اُصول الكافي: 339:1، ح11 معجم أحاديث المهدي: :429ظ، ح 987.

(23) اُصول الكافي: 295:8، ح 452، معجم أحاديث المهدي: 431:2، ح988.

(24) معجم أحاديث المهدي: 38:2 و276 ح401.

(25) معجم أحاديث المهدي: 39:2 ح402.

(26) رسائل الشيخ المفيد: 400.

(27) غيبة النعماني: 157.

(28) الكافي: 340:1.

(29) الغيبة للشيخ الطوسي: 207 ،206.

(30) غيبة النعماني: 274.

(31) كمال الدين: 655:2.

(32) كمال الدين: 655:2.

(33) المحاسن: 259.

(34) الكافي: 52:1.

(35) غيبة النعماني: 172.

(36) غيبة الشيخ الطوسي: 271.

(37) غيبة النعماني: 267.

(38) صحيح مسلم: 23:2.

(39) المصدر السابق: 20:2.

(40) غيبة الشيخ النعماني: 139.

(41) الإرشاد للشيخ المفيد: 245.

(42) بحار الأنوار: 142:11.

(43) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: 251.

(44) سنن أبي داود: 425:2 وابن ماجة: 1369.

(45) الفتوحات: 124:2.