الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

العدد: ٣٧/ جمادي الثاني/ ١٤٣٣ه

المقالات خطبة البيان في الميزان

القسم القسم: العدد: ٣٧/ جمادي الثاني/ ١٤٣٣هـ الشخص الكاتب: السيد جعفر مرتضى العاملي التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٥ المشاهدات المشاهدات: ٤٤١٢ التعليقات التعليقات: ٠

خطبة البيان في الميزان

الحلقة الأولى

السيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام

وهي الخطبة المنسوبة لأمير البلاغة والبيان الإمام علي بن آبي طالب عليه السلام.

(وقد اتخذ الكثير منها معبراً لتحقيق بعض الأهداف المغرضة، من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة لتضع النقاط على الحروف وعلى شكل حلقات في حقيقة هذه الخطبة وهل تؤمّن للقاريء خلفيات الكثير من الأحداث التي نسبت إليها، أم أن الأمر مختلف؟

سند الخطبة:لقد أوردوا لهذه الخطبة ثلاثة نصوص، تختلف فيما بينها بصورة كبيرة. وليس لأي واحد منها سند يصح الاعتماد عليه، حيث إن سند النص الأول هو: محمد بن أحمد الأنباري، عن محمد بن أحمد الجرجاني، قاضي الري، عن طوق بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى علي عليه السلام الخ.

أما النص الثاني، فلم يذكر له سند.

أما النص الثالث، فقد ذكروا في أوله: (ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح، والكشف الصريح: أن أمير المؤمنين عليه السلام الخ..).

ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما قاله السيد مصطفى آل حيدر الكاظمي: إنه لم يقف على مستند لهذه الخطبة.

وقال أيضاً: (إننا لم نعثر على مستند صحيح لهذه الخطبة، المسَّماة بـ (البيان)، ولم يثبتها أحد من المحدثين، كالشيخ الطوسي، والكليني، ونظائرهم. وعدم ذكر المجلسي لها توهين لها لإحاطته بالأخبار.

ويبعد عدم إطلاعه عليها، مع أنها غير بليغة، كثيرة التكرار، غريبة الألفاظ).

وسنعاود الإلماح إلى بعض ما يتعلق بالسند فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

متن الخطبة بنظرة عامة:وأما بالنسبة لمتن الخطبة، فهو أكثر إشكالاً، بل لا يكاد سطر منها يمر بدون إشكال، أو أكثر.

وهي إشكالات متنوعة ومتفاوتة، كما يظهر بأدنى مراجعة لها، فهي قد جاءت ركيكة التراكيب، بينة الضعف، بالإضافة إلى تكرار بعض مطالبها، بل إن بعض الفقرات قد تكررت بعينها، هذا عدا مخالفات صريحة لقواعد اللغة العربية، سواء في الإعراب، أو في الاشتقاق، أو في التركيب، والإسناد.

ولكننا قبل أن ندخل في هذا المجال، نشير إلى أمرين:

- الأول: هو إن ما سنذكره من شواهد وأمثلة ما هو إلا غيض من فيض، وقطرة من بحر، لأن استقصاء الكلام في ذلك يحتاج بلا شك إلى توفر عام، وتأليف مستقل، قد يكون أكثر من مجلد واحد ..

وإنما اقتصرنا على هذا المقدار القليل، لأن هدفنا هو التذكير والإشارة، وليس الاستقصاء والشمولية، وذلك حينما رأينا أن الخطبة قد صارت مشهورة ومعروفة، وتحتل مكانة مرموقة في مخيلة الكثيرين ممن ليس لهم همٌّ سوى تتبع أمثال هذه الأمور، من دون أن يشعروا بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية في مجال الممارسة وتسجيل الموقف.

- الثاني: إننا قد اعتمدنا في معظم الأمثلة التي ذكرناها على كتاب (إلزام الناصب)، الذي ذكر النصوص الثلاثة للخطبة، وإن كنا قد ألمحنا في كثير من الموارد إلى بعض المصادر الأخرى، مثل كتاب (ينابيع المودة)، وغيره..

هذا وقد كان من الطبيعي أن نختار من كل نص للخطبة، طائفة من الموارد التي هي محط النظر، فجاء تقسيم هذه النماذج إلى أقسام ثلاثة، تبعاً لتلك النصوص أمراً عادياً وطبيعياً.

حول النص الأول للخطبة

فإن الملاحظات في هذا النص تقع في :

١. ابن مسعود لم يكن حياً وقتها:

يقول النص: (عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، لما تولى الخلافة، بعد الثلاثة، أتى إلى البصرة، فرقى جامعها، وخطب الناس خطبة تذهل منها العقول..). إذ أن ابن مسعود قد مات في سنة ٣٢ أو ٣٣ﻫ. ق. في عهد عثمان.

٢. صخرة بيت المقدس: قبلة اليهود:

وبعد أن تذكر الخطبة جرائم السفياني، وإذن الله سبحانه بخروج القائم عليه السلام (ثم يشيع خبره في كل مكان، فينزل حينئذ جبرائيل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: قد جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً).

ولا ندري لماذا ينزل جبرائيل على صخرة بيت المقدس، التي هي قبلة اليهود، ولا ينزل على الكعبة، التي هي أقدس مكان على وجه الأرض.

٣. عيسى يقتل الدجال:

وبعد أن تذكر الخطبة صلاة عيسى خلف المهدي عليه السلام، فعند ذلك يستخلفه المهدي على قتال الدجال، تقول:

(ثم يتوجه إلى أرض الحجاز، فيلحقه عيسى على عقبة قرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة، ويتبعُها بضربة، فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص، والنحاس في النار).

ومن المعلوم:

أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يعتقدون بأن المهدي عليه السلام هو الذي يقتل الدجال، ويخالفهم غيرهم في هذا الاعتقاد، ويزعمون: أن المسيح عليه السلام هو الذي يقتله).

٤. بين مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبيت المقدس:

هذا ونجد هذه الخطبة تقول أيضاً:

(وأما بيت المقدس، فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج، لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب).

وهذا أمر مريب وعجيب لعدة أمور:

أ.  إنه إذا كانت آثار الأنبياء هي السبب في حفظ بيت المقدس، فلماذا حفظته إلى يأجوج ومأجوج فقط، ثم تخلت عن حفظه بعد ذلك؟!

ب. إنه إذا كان في بيت المقدس آثار الأنبياء، فإن في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم آثار خاتم الأنبياء، وسيدهم، وأفضلهم، ورئيسهم، وقائدهم، ألا وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ج. لقد وردت في الأخبار روايات عديدة تفيد حفظ مكة والمدينة، وأضافت إليها بعض الروايات إيليا، ونجران.

٥. عيسى عليه السلام يدفن المهدي عليه السلام:

ونجد هذه الخطبة تقول: (قال عليه السلام: بعد ذلك يموت المهدي، ويدفنه عيسى بن مريم عليه السلام في المدينة بقرب جده).

ونقول: إن الذي ورد عندنا هو أن الذي يدفن المهدي هو الإمام الحسين. عليه السلام.

وقد صرحت الروايات بأن الحسين عليه السلام يغسّل المهدي، ويكفنه، ويحنطه، ويبلغه حفرته، ويلحده.

وهذا يكذّب ما جاء في تلك الروايات، كما هو ظاهر.

وللكلام تتمة في الحلقة القادمة.

التقييم التقييم:
  ٤ / ٢.٣
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء