الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢هـ » تحــــــــــــت المـــــجهر
العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢ه

المقالات تحــــــــــــت المـــــجهر

القسم القسم: العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢هـ التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٠ المشاهدات المشاهدات: ٩٨٧ التعليقات التعليقات: ٠

تحــــــــــــت المـــــجهر

سلسلة مقالات تتناول بالدراسة أدعياء المهدوية والسفارة قديما وحديثا

رواية (من ظهري)  تكذّب دعوى اليماني المزعوم (الحلقة الثانية)

تقدم في العدد السابق اننا قد ذكرنا ان جماعة المدعو (احمد بن الحسن) قد استدلو الى رواية (من ظهري) ليثبتوا ان هذا المدّعي هو ابن الامام المهدي عليه السلام ، وعن نقاشنا هذه الدعوى في حينها بشكل مفصل. ولتتميم البحث فيما يرتبط بهذا الحديث، وكيفية استدلالهم، نذكر جملة من الامور، لها كبير فائدة وكثير مدخلية في دحض هذه الدعوى وابطالها، من خلال البحث التالي الذي يتضمن جملة امور هي:

الامر الاول: في علاج ما يظهر من وجود تنافٍ بين غيبة الإمام وبين ما ورد في رواية الاصبغ مما هذا لفظه (يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال عليه السلام : ستة ايام او ستة اشهر أو ستة سنين) فإن هذا يتنافى مع غيبة الإمام عليه السلام التي حصلت على نحوين صغرى ودامت قرابة سبعين سنة وكبرى ولا زلنا نعيش ايامها, هذا بناءاً على الروايات التي ذكرت هذا القول أي (ستة أيام أو ستة اشهر أو ستة سنين) اما بناءاً على المصادر الاخرى التي ذكرت الرواية ولم تذكر هذا المقطع وهي الاختصاص للمفيد والغيبة للطوسي في احدى الروايتين والامامة والتبصرة وكمال الدين والغيبة للنعماني ودلائل الامامة فإنه لا يتأتى القول بوجود تنافٍ.

وفي مقام الجواب عن هذا التنافي توجد عدة وجوه يرفع بها التنافي المتوهم:

الوجه الاول: بعد وضوح أن المراد به من الولد هو الإمام المهدي عليه السلام  بقرينة تصريح الإمام امير المؤمنين عليهم السلام  بذلك فإنه يحتمل أن يكون عليه السلام  قد اشار من خلال المقطع الذي ذكر فيه مدة الغيبة مردداً، اشار الى قانون البداء وخضوع كل ما عدى نفس ظهور الامام المهدي عليه السلام  لهذا القانون والقرينة المنفصلة هي الرواية التي ذكرت البداء حتى في العلامات الحتمية واستثنت نفس الإمام عليه السلام,  ففي كتاب الغيبة للنعماني في الباب١٨ الرواية تحت الرقم ١٠ عند داوود بن القاسم الجعفري قال: كنا عند ابي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من ان امره من المحتوم فقلت لابي جعفر: (هل يبدو لله في المحتوم؟.

قال: نعم.

قلنا له: فنخاف ان يبدو لله في القائم.

فقال عليه السلام : ان القائم من الميعاد, والله لا يخلف الميعاد).

الوجه الثاني: يحتمل أن يكون الترديد في الرواية من جهة الايام إشارة إلى خروج فعلي للامام عليه السلام إذا تحققت شرائط ذلك كما حصل مع الامام الصادق عليه السلام  إذ قال: (كان هذا الامر فيَّ فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء) بحار الانوار ج٥٢ ص١٠٦ رواية رقم ١٢, وفي رواية اخرى قال ابو جعفر (يا ثابت ان الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على اهل الارض فأخره الى اربعين ومائةً فحدثناكم فاذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا ويمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) بحار الانوار ج٥٢ ص١٠٥, فمجرد ذكر الايام مرددة على لسان امير المؤمنين عليه السلام لا يعني حتمية ذلك كما لا يخفى.

الوجه الثالث: يحتمل أن يكون الترديد في هذا الحديث مراداً به خصوص الغيبة الصغرى فقط لذلك قال عليه السلام  له غيبة أي أن الإمام علياً عليه السلام  يتحدث عن أن الإمام المهدي عليه السلام سوف يغيب بعد موت أبيه هذه الفترة فإذا توفرت له شروط الخروج خرج وإلا استمرت الغيبة إلى أمدها المحدد عند الله سبحانه وتعالى.

الوجه الرابع: إن الإمام علياً عليه السلام  يتحدث في هذا المقطع حول غيبة ليست هي بالمعنى الاصطلاحي المتعارف عندنا لان الغيبة حسب المشهور وقعت بعد شهادة الإمام العسكري عليه السلام  وحسب هذا الوجه فإنه عليه السلام يريد أن يتحدث عن فترة ما قبل وقوع الغيبة (الصغرى والكبرى)، بعبارة يريد عليه السلام   أن يحدثنا عليه السلام  عن غيبةٍ ستحصل للامام المهدي عليه السلام بعد ولادته مباشرةً، وتستمر هذه الغيبة إلى استشهاد أبيه عليه السلام ، واستمرارية هذه الغيبة مردد بين الستة أيام أو الستة اشهر أو الست سنين، ثم بعد انتهاء هذه الفترة يتسلم الإمام عليه السلام مهام إمامته ويغيب غيبته الاصطلاحية والمتعارفة عندنا، بعبارة اخرى ان الامام يتحدث عن حصول غيبة له قبل تسلمه مهام إمامته، وملخص ما نريد أن نقوله في هذا الوجه ان حديث امير المؤمنين عليه السلام  عن الترديد الحاصل يقع في زمن ما بين ولادته عليه السلام  وبين تسلمه لمهام إمامته عليه السلام .

الوجه الخامس: من المحتمل أن يكون الترديد إشارة إلى الغيبة الصغرى اذا لاحظنا هذه الرواية المروية عن الإمام السجاد عليه السلام، والتي يرويها كمال الدين في الباب الحادي والثلاثين ص٣٢٣ ((وان للقائم منا غيبتين احداهما اطول من الاخرى, أما الاولى فستة ايام أو ستة اشهر أو ست سنين، اما الاخرى فيطول أمدها...)).

الوجه السادس: انه بناءً على رواية النعماني في الباب الرابع تحت الحديث ٤ص٦٩ التي تقول: ((فقلت يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟.

فقال: سبت من الدهر)).

أي مدة من الدهر لم يبينها أو يحددها أمير المؤمنين عليه السلام.

فإن قيل هذا ينسجم مع غيبة واحدة لا غيبتين؟.

قلنا: حديث اهل البيت عن الغيبة تارة يكون بنحو بيان الغيبة مع خصوصية معيّنة وتارة يكون بمعزلٍ عن ذكر أي خصوصية تتبيّن بها نحو الغيبة فاذا كان الحديث منهم عليهم السلام عن الغيبة وبما يرتبط بأحوال السفراء واحداث اوائل الغيبة كان الحديث عن خصوص الغيبة الصغرى، واذا كان الحديث عن احوال ما بعد هذه الغيبة الى زمن الظهور فهو حديثٌ عن الغيبة الكبرى وتارة يكون الحديث عن الغيبة بما هي غيبة دون بيان أي خصوصية او تفصيل سواء كان للغيبتين معاً او لغيبة معينة، واحاديث اهل البيت عليهم السلام  التي تحدثوا فيها عن الغيبة مطلقاً كثيرة ولا يلزم منها ان للامام المهدي عليه السلام  غيبةً واحدةً فقط ومن هذه الاحاديث هذه الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في كمال الدين ص١٣٩ ((...وانه المهدي الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً, وانه تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي آخرون)).

الامر الثاني: ان قيل ان كلمة (من ولدي) الواردة في الرواية يختل بها معنى الحديث إن عددنا الحادي عشر هو الامام العسكري عليه السلام، بعبارة اخرى ان تفسير الحديث بعدم ارادة الامام المهدي عليه السلام من الحادي عشر يلزم منه اختلال التركيب؟

قلنا لا يختل المعنى في حديث الاصبغ وذلك لعدة وجوه:

الوجه الاول: ان كلمة الاثني عشر منصرفة عند الفريقين الى خصوص الائمة الاثني عشر من اهل البيت عليهم السلام الذين اولهم علي وآخرهم المهدي عليه السلام  جميعاً دون أن يكون أدنى شك في إرادة غيرهم.

الوجه الثاني: إن هذا الامر متداول ومعروف وهو من باب التغليب فان اطلاق الاثني عشر على الائمة بلفظ من ولد امير المؤمنين عليهم السلام او من ولد الزهراء عليها السلام او من ولد الرسول الاكرم عليهم السلام  متداول ومألوف في الروايات، ففي حديث اللوح روى الكافي في ج١ ص٥٣٢ ((عن جابر بن عبد الله الانصاري قال دخلت على فاطمة عليها السلام  وبين يديها لوح فيه اسماء الاوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم عليه السلام ...)).

وفي الكافي ج١ ص٥٣٣ باب ما جاء في الاثني عشر ((سمعت ابا جعفر عليه السلام  يقول الاثنا عشر الامام من آل محمد عليهم السلام كلهم محدث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وولد علي بن ابي طالب عليهم السلام  فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام  هما الوالدان)).

وفي البحار ج٢٧ الباب التاسع الحديث ١٩ عن الحسن بن علي عليه السلام  (والله لقد عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  ان هذا الامر يملكه اثنا عشر اماماً من ولد علي وفاطمةL)

فإننا نفهم من خلال هذه الجملة من الاحاديث وغيرهما أن الائمة يطلقون الاثني عشر حتى وان صرحوا بانهم من ولد أمير المؤمنين عليه السلام.

وختاماً نريد من اتباع هذا الضال المنمس أن يأتينا برواية واحدة تذكر ان ابن الإمام المهدي هو الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً كما يدعون.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء