الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢هـ » التحولات الطوعية في حركة ظهور الأمام
العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢ه

المقالات التحولات الطوعية في حركة ظهور الأمام

القسم القسم: العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢هـ الشخص الكاتب: د. علي الوردي التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٠ المشاهدات المشاهدات: ١٣٩٤ التعليقات التعليقات: ٠

التحولات الطوعية  في حركة ظهور الأمام عليه السلام

علي الوردي

ان اول تحول طوعي في حركة الظهور يكون متوافقا مع بدايات الظهور المبارك للأمام عليه السلام، اذ بعد انطلاق النداء السماوي او الصيحة الذي يعلن فيها ان الحق في آل محمد عليهم السلام، تهب الملايين من اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام  بقياداتهم لمبايعة الأمام عليه السلام بأعتباره   القائد المنتظر عليه السلام, وحينها يبادر اصحاب الرايات الثلاث او القادة الربانيون السياسيون للساحات الثلاث (الخراساني والحسني واليماني) الى بيعة الأمام عليه السلام, ليتحقق التحول الطوعي السياسي بانتقال مقاليد السلطة من  هؤلاءالقادة  الى الأمام عليه السلام، لتكون تحت تصرفه كل القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية لتلك البلدان التي ينطلق منها اولئك القادة, ويبدأ الأمام عليه السلام دوره السياسي علانية, فضلا عن دوره الرسالي كامام للأمة.

 فقد ورد عن علي عليه السلام: (اذا نادى مناد من السماء ان الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي عليه السلام على افواه الناس ويشربون حبّه ولا يكون لهم ذكر غيره). 

ان الأمام عليه السلام حين يتقرر انتقاله من عصر الغيبة الى عصرالظهور لينطلق في حركته المباركة الى العالم اجمع فأنه سوف لن ينطلق من فراغ, بل من ساحات  تحققت لها المكنة على الأرض في اقامة نظم صالحة تنتمي في منهجها وولائها الى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم  والأئمة الأطهار عليهم السلام  ثم الكيان المرجعي.

فقد ورد عن ابي جعفر عليه السلام: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الى الكوفة فأذا ظهر المهدي بعثت له بالبيعة).  وكان قد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:  (ثم يبعث الله المهدي عليه السلام في اثني عشر الفا ان قلوا وخمسة عشر الفا ان كثروا وعلامتهم امت امت على ثلاث رايات).

  ان شرط ظهور الأمام عليه السلام   هو تحقق المكنة للجماعة الصالحة وبلوغها درجة من الرشد يمكنها من اللحاق  به لو انطلق في حركته (فالمتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق)، ونتيجة لهذا التطور النوعي يصبح من الطبيعي ان يغير الأمام عليه السلام  من طبيعة حركته نتيجة تغير الظروف لتصبح اكثر وضوحا، الأمر الذي يسهّل على الأعداء حصر المناطق التي يتواجد فيها من خلال الآثار التغييرية الدالة عليه حتى يكاد الأعداء يظفرون به عندها يفصح عن ظهوره ويجهر بدعوته ، فقد ورد عن امير المؤمنين عليه السلام  (لو لم يخرج لضرب عنقه). 

ويمكن تحديد ملامح المنهج الطوعي لحركة الظهور بـانها (واقعية، عقلانية، انسانية الأهداف، ربانية الغايات ) وبالأستفادة من الروايات الواردة في المقام يمكننا ان نتوقع الأجراءات السياسية التالية:

أ. اقرار الأمام عليه السلام   لهيكلية الكيانات الممهدة له. عليه السلام:

وانطلاقا من واقعية الأمام عليه السلام  نتوقع انه عليه السلام  سيقر هيكلية الكيانات السياسية الثلاث الممهدة له، ويحافظ على تنوعها وعلى خصوصية كل تجربة لأننا نعتقد انها ترعرعت في ظله الشريف في  عصر الغيبة, ولكن بصورة غير مباشرة، وهذا التوجه ينسجم مع اقرار القرآن لتنوع الشعوب ومراعاته لخصوصيات الأمم:  ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

كما اننا لا نتوقع من الامام عليه السلام ان سيحدث تغيرات جوهرية دفعة واحدة، ولو اراد تغيير نوعيا في مكان ما فان هذا التغيير  سيكون تدريجيا لا دفعيا وعلى مراحل. أن مثل هذا التنوع السياسي للنظم الثلاث يوفر مساحة كبيرة لأي حركة سياسية في تعدد خياراتها وتحقيق برامج ومخططات سياسية متنوعة، والتأثير في مجرى السياسة العالمية بشكل نوعي، خصوصا مع وجود قيادة استثنائية مثل قيادة الأمام عليه السلام.

ب. توجيه خطابات مطمئنة لشعوب العالم:

 لأن غالبية الشعوب والأمم من غير اتباع اهل البيت عليهم السلام  لا يعرفون عن الظهور شيئا سوى  سعي الأمام عليه السلام لاكتساح الدول واسقاط العروش, وفرض الواقع الذي يريده على شعوب العالم واجبارها على تغيير افكارها ومعتقداتها بحد السيف وبقوة السلاح!! لذا يجب توجيه الاعلام لجميع الامم والشعوب بخطابات تبين لهم ان الأمام عليه السلام سيبادر الى توجيه خطابات متعددة وبلغات العالم المختلفة مفادها ان رسالته تعتمد على الدليل العقلي في حوار الآخر, ومهما كان هذا الآخر, فقد ورد عن الأمام الصادق عليه السلام:  (يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة, اي اهل مكة- فيطيعونه, ويستخلف عليهم رجلا من اهل بيته).

وان دعوته عليه السلام هي دعوة سلم وسلام, ومثل هذه الدعوة لن تلجأ الى القوة الا في حالة الدفاع عن النفس، فليبق اهل المذاهب الاخرى على مذاهبهم فالوحدة الأسلامية هي منهج اصيل في حركة الأمام عليه السلام,  وليبق اهل الاديان الأخرى على اديانهم في هذه المرحلة ما لم يتعرضوا للأمام عليه السلام   وانصاره. (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ).

ج. الكشف عن باطن القرآن والصحيح من الحديث:

معلوم ان الأمام عليه السلام  سيتخذ من الكوفة مكانا لاستقراره - وعاصمة لدولته العالمية- يدير من خلالها الأمور، علما ان هذه المدينة اصبحت ملتحمة اليوم بمدينة النجف الاشرف المعروفة بمكانتها العلمية فلعل في هذا اشارة الى سعي الأمام عليه السلام  لرعايته المباشرة لحوزاتها -المستقرة منذ زمن وحتى اليوم في النجف الأشرف- في نشر علوم آل محمد عليهم السلام.

 ولعل الأمام عليه السلام   عندما يريد ان يبث علوم اهل البيت عليهم السلام  فان اول مصدر يبدأ منه هو القرآن الكريم والعلوم المرتبطة به ومن اهمها هو علوم باطن القرآن, باعتبار ان للقرآن ظاهرا وباطنا، وان الباطن ( لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ).  والمطهرون هم اهل البيت عليهم السلام  الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم ْتَطْهِيرًا).

ان الكشف التدريجي للأمام عليه السلام عن باطن القرآن وبالقدر الذي يمكن استيعابه ممن حول الأمام عليه السلام من علماء سيفتح افاقا واسعة في انعاش الحركة العلمية من جهة، ويبين لعامة المسلمين, وخصوصا المخالفين منهم فضل الأمام عليه السلام وعلو مقاماته الرفيعة ومكانة اهل البيت عليه السلام  في القرآن الكريم. كما اننا نعتقد ان الأمام عليه السلام احسن من يستطيع اثبات صواب مدرسة اهل البيت عليهم السلام بالأعتماد على كتب المذاهب الاخرى, لألزام المقابل بما الزم به نفسه، وهو افضل من يستطيع تحديد الأحاديث المكذوبة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , اما من خلال تعارضها مع القران او مع احاديث اخرى ثابتة لديهم، وكل هذا يمكن ان يزيد من اهتمام المخالفين بالتعرف على حركة الأمام عليه السلام  طواعية . وقد وردت عن اهل البيت عليهم السلام  بعض الروايات التي تشير الى انتعاش علوم القرآن وعلوم الحديث وشيوع هذا الأمر بين الناس، فقد ورد عن الأمام الباقر عليه السلام: (تؤتون الحكمة في زمانه حتى ان المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم).

د. تحديده عليه السلام للأحكام الواقعية وتشخيصه الدقيق للموضوعات:

لما كانت الأحكام الشرعية زمن الغيبة قسمين، ظاهري و واقعي، لأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب في استنباط الأحكام، لكن اذا ظهر الأمام عليه السلام   فأن الأحكام جميعها ستكون واقعية لعصمته ولكونه سيكشف عن خفايا القران وباطنه وعن الروايات الصحيحة الواردة عن المعصومين عليهم السلام، وكل هذا سيساعد بشكل كبير في تطوير البلدان المحكومة من قبل الأمام عليه السلام   بشكل كبير جدا ويجعلها تقترب من حالة التكامل لأن الأمام عليه السلام   سيقدم لهم الجواب الأمثل لكل واقعة بنصّه على الأحكام الشرعية الصحيحة وبشكل كامل ولشتى جوانب الحياة، فضلا عن قدرته الدقيقة في تشخيص الموضوعات واختيار الحكم المناسب الذي ينطبق على الموضوع باعتباره هو عليه السلام   الحاكم الشرعي المعصوم.

ان النجاح السريع والكبير في بناء واقع اسلامي جديد  الممهدة للامام عليه السلام والقفزات النوعية التي نتوقع حدوثها ضمن فترة قياسية سيساعد بشكل كبير في جذب اهتمام غالبية المسلمين- ان لم نقل كلهم - من اتباع المذاهب الاخرى واقبالهم طواعية على معرفة حركة الأمام عليه السلام   والأطلاع على فكر مدرسة اهل البيت عليهم السلام  والتأثر بها كل بحسبه.

 وان الرقعة الجغرافية للتحولات هي البلدان التي استطاعت ان تجعل من الأسلام المرضي المتمثل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام معمولا به في مجتمعاتها.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء