الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

العدد: ٤١/ شوال/ ١٤٣٣ه

المقالات من الخيال القصصي

القسم القسم: العدد: ٤١/ شوال/ ١٤٣٣هـ الشخص الكاتب: غفران الموسوي التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٦ المشاهدات المشاهدات: ١٢٥١ التعليقات التعليقات: ٠

من الخيال القصصي

لستم وحدكم ... نحن معكم

غفران الهاشمي

بعد أن هدأت قعقعة الرصاص ودوّي القذائف, همّ محمد بالخروج, فاستوقفته نظرات زوجته مريم المتوسلة إليه بالبقاء, فقال لها:

- إهدئي يا مريم ولا تستغربي, فعراقنا كلّه مستهدف وخاصةً هذا الحاضرة المشرّفة.. أيتها العزيزة سوف لن أتأخر, سأذهب إلى السوق لعلّي أجد أحدهم؛ فأجلب لكم شيئاً تقتاتون به, فالأيام القادمة طويلة, ولم يعد لنا شيء من الطعام. قطع كلامه, قفز الأطفال مذعورين إلى أحضانه فابتسم ليخفي ما كان يتخالج في نفسه من خوف وألم, وهو يراهم على هذه الحال, فقال:

- انتبهي لهم يا مريم, سأعود.

خرج محمد على غير هدى, لا يعلم ماذا يفعل, ولمن يلتجئ, فقرر أن يذهب إلى الحاج مرتضى, وهو صديق لوالده, و هو رجل طيّب يحبّ مساعدة الغير, ولن يتأخر إذا طلبها محمد منه, خصوصاً في هذا الوقت.

أخيراً وصل محمد إلى السوق, حيث دكان الحاج, لكنّه وجد السوق كلّـه مغلقاً, فقد أوصدت جميع دكاكينها أبوابها.., فعزم محمد على الذهاب إلى بيت الحاج, ولما وصل دقّ على الباب, فلم يردّ عليه أحد, ففكر حينها أن الحاج قد خرج مع عياله بحثاً عن مكان أكثر أمناً.

نظر محمد حوله لعله يرى أحدهم لكن المدينة كانت وكأنّها مدينة أشباح, فلا يسمح فيها غير دويّ الإنفجارات بين الفينة والأخرى, عندها شعر باليأس, وأنه وعياله لا محالة هالكون, فأحـسّ حينها بأن قواه بدأت تخور, وقدماه لم تعودا قادرتين على حمله, فاستند إلى أحدى الجدران وأغمض عينيه للحظات إليها قليلاً.

لم تكن إلا لحظات حتى أحسّ محمد بخيوط الأمل تخترق شغاف قلبه وتبثّ فيه قوة عجيبة, ففتح عينيه, وهو يقول:

- لسنا وحدنا ... لسنا وحدنا ... لسنا وحدنا ...

وأخذ يجدّ الخطى عائداً إلى بيته, فلما أصبح قريباً من منزله قابل رجلاً له هيبة ووقار. سلّم الرجل على محمد, فرد عليه السلام, ثم بادره الرجل:

- إنكم لستم وحدكم فنحن معكم، استغرب محمد من قوله هذا، لكنه وكأنّه لم يعنه الأمر, التفت إلى الرجل ليسأله لكنه لم يجده.

وصل محمد إلى بيته فوجد أطفاله وزوجته على غير ما تركهم عليه, فالفرحة والسرور تملؤهم, ابتدأته زوجته مريم بلهفة بالقول:

- حمداً لله على سلامتك لقد جاءنا أحد الناس الطيبين بهذا الطعام, وقال إنه يبعث بطلب منك, وطلب مني أن أخبرك أنه لن تطول هذه الأيام فالفرج قريب.

عندها إنهمرت دموعه على خديه، لأنّـه عرف أنّ من خاطبه في الطريق هو إمامه صاحب العصر والزمان الحجة من الحسن عليه السلام.

نعم لقد أكّد له الإمام عليه السلام.

لستم وحدكم نحن معكم.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء