الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

الصفحة الرئيسية » العدد: ٧٨/ ذو الحجة/ ١٤٣٦هـ » شرح دعاء العهد- الحلقة السابعة
العدد: ٧٨/ ذو الحجة/ ١٤٣٦ه

المقالات شرح دعاء العهد- الحلقة السابعة

القسم القسم: العدد: ٧٨/ ذو الحجة/ ١٤٣٦هـ الشخص الكاتب: الشيخ حميد الوائلي التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٩/١٧ المشاهدات المشاهدات: ٢١٨٢ التعليقات التعليقات: ٠

شرح دعاء العهد- الحلقة السابعة

الشيخ حميد الوائلي

ما زال حديثنا متواصلاً في شرح دعاء العهد المبارك، ويصل الحديث فيه إلى:
الفقرة الخامسة: (اَللّـهُمَّ إِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَريمِ ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنيرِ وَمُلْكِكَ الْقَديمِ).
بعد أنْ قطع الداعي شوطاً فتح فيه عهده مع الامام بعظائم التكوين والخلقة والقرب من محل النور، ابتدأ من الآن مقطع جديد ومرحلة ثانية من العهد، وهي مرحلة الإلحاح بالسؤال لإيصال السلام وتبليغ الإمام عليه السلام من مواليه العهد والبيعة والموالاة، فقطع المعاهد شوطاً عرف من خلاله قيمة المعاهدة والمبايعة ومكانة وأهمية من يعاهد ويبايع، فجاءت مرحلة الشوط الآخر، مرحلة التوسيط والتوسّل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه الرحيمة لكي تكون هذه الحقائق الكونية الملوكتية وسائط في هذا التبليغ العظيم، فبدأ المقطع بالنداء إلى الله سبحانه وتعالى من العبد (اللهم إني...) سائلاً إياه باسمه الكريم.
فلأن الله سبحانه وتعالى النبيل السخي، الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه النفيس والثمين، جاء الداعي ليسأل طالباً من هذا الإله الرؤوف بهذه السمة العالية أنْ يكون هذا الكرم والسخاء نافذة يدخل من خلالها في عملية التوسيط لعقد البيعة.
فإنّ الإنسان إذا قصد كريماً سخياً جوّاداً بنفائس الأشياء وأثمنها لا يتوقع منه في آنٍ ما أنْ يسدَّ باب كرمه عنه، وهكذا هو السؤال هنا.
ثم ينتقل المعاهد ليسأل الله سبحانه وتعالى بصفة أُخرى وكمال آخر يجعل إيمانه واعتقاده به ذريعةً للوصول إلى تحقيق هدفه في إجراء عقد وعهد مع الإمام عليه السلام، فيسأل الله بالضياء المبين والمحرر للناس من الوهن والخيال، والاعتقادات الباطلة، والأفكار المنحرفة، والسلوكيات المعوجة، يسأله بالضياء الذي ينير كل مساحة مظلمة ويكشف عوارها، ويزيح ما فيها من خرافة وتزلزل وهزَّات فكرية أو نفسية أو عقلية، إنِّه يسأل بنور وجه الله تعالى الذي لا يفنى، لانَّه يحمل الجلال الإلهي والجمال الملكوتي اللذين بهما حصل ويحصل الخير كله، يسأل الله أنْ يكون هذا النور الإلهي -نور وجه الله تعالى- واسطته في نقل السلام وعقد البيعة مع الامام عليه السلام.
... يا الله... ما أعظم هذه البيعة وما أعلى شأنها....؟
.... يا الله.... ما أغفلنا عن هذه المعاني العظيمة....؟.
من هنا يتضح لنا انه لِمَ أنّ أول من يبايع الإمام عليه السلام هو جبرئيل والملائكة العظام عليهم السلام، قبل بيعة الأنام له عند ظهوره، انهم يعلمون عظمته ويعلمون عظمة ظهوره فيسرعوا نزولاً من السماء العليا لتنالهم بركة هذه البيعة وليعكسوا للناس ويروهم قيمة ومقام هذا الرجل الإلهي الذي غيّبته أفعالهم المشينة وخطاياهم أحقاباً من السنين وقروناً من الدهر.
من هنا نعرف أهمية هذه التوسلات بالصفات العظيمة لله التي وردت في هذا العهد المبارك.
بل انّ العهد لم يكتف بالنور للوجه الإلهي تيمُّناً للتوسل به، بل دخل في أعماق هذا النور وذهب إلى المنير منه ليسأل بمنيرية النور ولبُّ النور ومركز النور، ليعكس حالة الاهتمام وحالة الرغبة القصوى والشديدة منه لأجل إيقاع هذا العقد بينه وبين الإمام عليه السلام.
وهنا بحث عقائدي لابد أنْ نلتفت إليه جيداً، الوجه في الله تعالى هو صفاته الكريمة، إذ ليس من المعقول أنْ يكون له جلَّ جلاله وجه مادي محدود بعد إلوهيته الحقّة وملكه القديم، ولعل الوجه في التعبير بالقديم لم يراد به رفع حالة المحدودية التي قد ترد إلى ذهن القارئ، فالخلق والعلم والقدرة والرحمة هي وجه الله تعالى، كما أنّ وجهه تعالى هو صفاته التوسيطية التي يتوسّل بها إليه، ورد في الدعاء (أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء).
قال تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) فوجود الله الرحيم القادر العالم الرؤوف في كل مكان ولا يخلو منه زمان، ووجود الله اللامتناهي اللطيف جعل لنا وجهاً يوصلنا لوجهه، وكمال صفاته جعل لنا السبب المتصل بين الأرض والسماء اولئك هم أبواب الله تعالى التي فتحها لنا.
فلابدَّ أنْ يراد بالوجه بهذا المعنى.
ويحسن بمن يريد التوسعة أنْ يراجع ما وقف عليه العلماء من تفسيرات قوله تعالى: (وَيَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ)
ثم ينتقل العهد ليذكر لنا مقطعاً جديداً آخر جاعلاً إياه واسطة أخرى من وسائط توسّله لتحقيق عهده وعقده مع الإمام حيث يقول: (واسألك بملكك القديم...) فهو يتوسل بالحقيقة التي بها سخّر الله سبحانه وتعالى الوجود بملكه، ولابدّ هنا أنْ نسأل ما هو الوجه الذي جعل الداعي يذهب صوب الملك القديم وهل أنّ هناك ملكاً جديداً أو أنَّ هذا التصرف الإلهي النابع من ملكه الحقيقي يُراد من وصف (القديم)، له أنَّ ملكاً كهذا ليس له ابتداء، بل هو الذي خلق الابتداء وليس له انتهاء لانه ما وراء الانتهاء، لانَّه لا يحده زمان ولا مكان، بل هو الذي خلقهما، ولابد من الوقوف هنا ملياً مع الأبحاث العقائدية التي تناولت بحديثها عن الصفات الإلهية، من الملك والقدم وغيرها.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: *
إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء