الفهرس
لتصفح الصحيفة ب Flsh

لتحميل الصحيفة ك Pdf

العدد: ٣١/ ذي الحجة/ ١٤٣٢ه

المقالات خطورة التغيرات البطيئة

القسم القسم: العدد: ٣١/ ذي الحجة/ ١٤٣٢هـ الشخص الكاتب: الشيخ حسين الأسدي التاريخ التاريخ: ٢٠١٢/١٢/١٣ المشاهدات المشاهدات: ١٤٩٣ التعليقات التعليقات: ٠

خطورة التغيرات البطيئة

الشيخ حسين الأسدي

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام

التغيّر قانون الوجود ، وما نحسبه ثابتاً هو متغير من حيث نشعر أو لا نشعر ، فالوجود يخفي في داخله سلسلة طويلة من التغيرات المستمرة ، التي نرى بعضها ولا نرى الكثير منها ، حتى قيل في الفلسفة أن قانون الوجود الإمكاني الثابت هو التغير

_ الوجود الإمكاني طبعاً، وهو ما عدا الواجب جل وعلا كما هو واضح_

والملاحظة المهمة هنا ، هي أن الإنسان يلتفت عادة إلى التغير السريع والنوعي ، أما التغير البطيء فلا يلتفت إليه عادة إلا بعد تمامه ، تماماً كما إذا كنت تنظر لوجهك كل يوم في المرآة ، فإنك لن ترى تغيراً ملحوظاً واضحاً فيه ، لكنك إذا نظرت إلى صورتك قبل عشر سنوات لبان الفرق واضحاً.

وهذا يدعونا _ فيما يدعونا باعتبارنا منتظرين نرجو أن نكون فاعلين _ إلى أن نكون على قدر المسؤولية وأن نلاحظ التغيرات الفردية والاجتماعية البطيئة ، ومعرفة التغيرات الإيجابية من السلبية ،  لأن خطر الأخيرة سيكون كارثياً لو فات الأوان.

من هنا ينبغي علينا أن نلتفت إلى أمور عديدة ، مثلاً علينا أن نرصد حركات المدّعين للمهدوية من بداية دعاواهم ، ونحاول أن نئدها في مهدها ، ببيان حقيقة الأمر فيها وكشفها للناس بكل حزم وجدية ، وإلا فإن التسامح معها ربما يغري أناساً ويرمي بهم في واد سحيق ، وقد كنا نعدهم من الصالحين.

كذلك علينا أن نراقب الوافدات الثقافية علينا ونرى مدى تلائمها مع مقتضيات الانتظار والتمهيد لليوم الموعود ، ونعمل على توضيح الأمر لأنفسنا أولاً وللجيل الصاعد ثانياً ، ولا نترك الأمر على عواهنه حتى تتغلغل الثقافة في العقول والنفوس ، فيكون جهادنا آنذاك جهاداً في غير عدو ، ورمياً من دون قوس!

وهكذا علينا أن نراقب عن كثب الأحداث والتغيرات الاجتماعية المحلية والعالمية وما أدى إليها وما أدت إليه ، ونستشرف منها النتائج ، لنرى مدى ملائمتها لأحداث ما قبل الظهور – طبعاً من دون جزم بذلك إلا ما دل الدليل القاطع عليه –

ومن نفس المنطلق علينا أن نراقب أنفسنا نحن ، فلربما نحسب أنفسنا نعمل جاهدين للتمهيد للظهور ، وهو  المرجو من كل موال، ولكن ربما قد طرأت علينا بعض التغيرات المادية أو الروحية التي تجعل القلب خاملاً أو مدبراً ، وبالتالي فحالة الإدبار ربما تستمر من حيث لا نشعر ، حتى ينتكس القلب ويجمد ، فلا تؤثر فيه المواعظ.

من هذا كله نعرف السبب في جعل إحدى أهم صفات المؤمن الحق هي أن يكون عارفاً بنفسه ؛ حتى يعرف قدرها ، وبزمانه ؛ حتى لا تهجم عليه اللوابس.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم

ما ينشر في صحيفة صدى المهدي عليه السلام لا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة بل هي آثار الكتّاب والأدباء